العلامة الحلي

40

منتهى المطلب ( ط . ج )

نحو ذلك ، فإنّه إن أمكنته الإقامة في الطريق وإلّا مضى مع الجيش ، فإذا حضر الصفّ ، تعيّن عليه بحضوره ولم يبق لهما إذن ، ولو رجعا في الإذن بعد وجوبه عليه وتعيّنه ، لم يؤثّر رجوعهما . ولو كانا كافرين فأسلما ومنعاه ، فإن كان بعد وجوبه وتعيّنه عليه لم يعتدّ بمنعهما ، وإن كان قبله ، وجب عليه الرجوع مع المكنة . وكذا البحث في الغريم « 1 » إذا أذن للمدين في الجهاد ثمّ رجع عن الإذن . ولو أذن له والداه في الغزو وشرطا عليه أن لا يقاتل فحضر القتال ، تعيّن عليه ولم يعتدّ بشرطهما ؛ لأنّه صار واجبا عليه ، فلا طاعة لهما في تركه ، ولو خرج بغير إذنهما فحضر القتال ثمّ بدا له الرجوع ، لم يجز له ذلك . مسألة : قد بيّنّا أنّه لا جهاد على العبد ، فإن أذن له مولاه ، صحّ ، وإلّا لم يجز ، ولو أذن ثمّ رجع عن الإذن ، كان حكمه حكم رجوع الأبوين ، وقد سلف « 2 » . والمرأة لا جهاد عليها ويجوز لها أن تخرج لمعونة المسلمين - على ما قلناه - بشرط إذن الزوج لها في ذلك ، وقد سلف « 3 » . مسألة : لو خرج إلى الجهاد ولا عذر له ، فتجدّد العذر ، فإن كان قبل أن يلتقي الزحفان كان كوجوده قبل خروجه ، إن كان العذر في نفسه ، كالمرض وشبهه ، تخيّر في الرجوع والمضيّ ، وإن كان في غيره ، مثل أن يرجع صاحب الدين الحالّ في إذنه ، والأبوان فيه ، أو يسلم الأبوان ثمّ يمنعانه ، فيجب عليه الرجوع ، إلّا أن يخاف على نفسه . وإن حدث بعد التقاء الزحفين ، فإن كان العذر في نفسه قال الشيخ - رحمه اللّه

--> ( 1 ) الغريم : المدين وصاحب الدين ، والجمع : الغرماء . المصباح المنير : 446 . ( 2 ) يراجع : ص 22 . ( 3 ) يراجع : ص 23 .