العلامة الحلي
397
منتهى المطلب ( ط . ج )
بالحضور ، وإلّا فلا ؛ لأنّه حينئذ عاص بالجهاد ، فلا يستحقّ به سهما ، اللهمّ إلّا أن يتعيّن عليه ، فإنّه يستحقّ السهم . إذا ثبت هذا : فإنّ السهم يملكه في الصورة التي قلنا باستحقاقه لها ، ليس للمؤجر عليه سبيل ، وللشافعيّ في الثاني أقوال ثلاثة : أحدها : أنّه يستحقّ السهم ؛ لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « الغنيمة لمن شهد الوقعة » « 1 » . ولأنّ الأجرة تستحقّ بالتملّك من المنفعة ، والسهم يستحقّ بحضور الوقعة وقد وجد . الثاني : أنّه يرضخ له ولا يسهم ؛ لأنّه قد حضر الوقعة مستحقّ المنفعة فوجب أن لا يسهم له ، كالعبد . والثالث : يخيّر الأجير بين ترك الأجرة والإسهام وبين العكس ؛ لأنّ كلّ واحد من الأجرة والسهم مستحقّ بمنافعه ، ولا يجوز أن يستحقّهما لمعنى واحد ، فأيّهما طلب ، استحقّه « 2 » . قال : وتكون الأجرة التي يخيّر بينها وبين السهم ، الأجرة التي تقابل مدّة القتال ، ويخيّر قبل القتال وبعده ، أمّا قبل القتال ، فيقال له : إن أردت الجهاد فاقصده واطرح الأجرة ، وإن أردت الأجرة فاطرح الجهاد ، ويقال بعد القتال : إن كنت قصدت الجهاد ، أسهم لك وتركت الأجرة ، وإن كنت قصدت الخدمة ، أعطيت الأجرة دون السهم « 3 » .
--> ( 1 ) تفسير القرطبيّ 8 : 16 . ( 2 ) الحاوي الكبير 8 : 423 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 315 ، حلية العلماء 7 : 683 ، المجموع 19 : 363 . ( 3 ) روضة الطالبين : 1160 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 369 .