العلامة الحلي
341
منتهى المطلب ( ط . ج )
البحث الرابع في كيفيّة القسمة مسألة : أوّل ما يبدأ الإمام بدفع السّلب إلى القاتل أن جعله له ؛ لأنّ حقّه متعلّق بالعين دون بقيّة الغنيمة ؛ فإنّها لا تتعيّن لأحد ، ثمّ يخرج بعد ذلك أجرة الحمّال والحافظ والناقل والراعي ؛ لأنّ ذلك من مؤنها يؤخذ من أصلها ، ثمّ يخرج منها الرضخ إن قلنا : إنّ الرضخ من أصل الغنيمة - على ما يأتي الخلاف فيه - ثمّ يقسّم فيفرد الخمس لأهله ، وتقسّم الأربعة الأخماس بين الغانمين وتقدّم قسمة الغنيمة على قسمة الخمس ؛ لأنّ مستحقّ الغنيمة وهم الغانمون ، حاضرون ، وأهل الخمس غائبون ، فيقدّم حقّ الحاضرين . ولأنّ الغانمين يقف رجوعهم وانصرافهم إلى مواطنهم على قسمة الغنيمة ، وأهل الخمس في مواطنهم ، فكان الاشتغال بهم ليعودوا إلى أوطانهم أولى . ولأنّ الغانمين إنّما حصلت الغنيمة باجتهادهم ومحاربتهم ، فكانوا بمنزلة من استحقّها بعوض ، وأهل الخمس حصلت لهم بغير سبب منهم ، فكان حقّ الغانمين آكد ، فقدّموا في القسمة . مسألة : وللإمام أن يصطفي من الغنيمة ما يختاره - من فرس جواد أو ثوب مرتفع أو جارية حسناء أو سيف قاطع وغير ذلك - ما لم يضرّ بالعسكر . ذهب إليه علماؤنا أجمع ؛ لما رواه الجمهور عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه كان يصطفي من الغنائم الجارية والفرس وما أشبههما في غزاة خيبر وغيرها « 1 » .
--> ( 1 ) سنن أبي داود 3 : 152 الحديث 2991 بتفاوت في اللفظ ، سنن البيهقيّ 6 : 304 بتفاوت في اللفظ .