العلامة الحلي

294

منتهى المطلب ( ط . ج )

والأخرى الربع فيما أصابوا ، كان جائزا ؛ لأنّ التنفيل « 1 » للترغيب ، وهو يختلف باختلاف الطريق في القرب والبعد والسهولة والصعوبة والخوف والأمن ، واختلاف حال المبعوث إليهم في القوّة والضعف ، فجاز تفاوتهم في النفل ؛ نظرا إلى المصلحة . إذا ثبت هذا : فلو ذهب رجل ممّن بعثه الإمام في سريّة الربع مع سريّة الثلث ، قيل : لا شيء له ؛ لأنّه خرج في السريّة التي خرج عنها بغير إذن الإمام ، والتي أذن له بالخروج فيها لم تخرج . واستحسن أبو حنيفة أن يجعل له مع سريّة الثلث مقدار ما سمّي له ، وهو الربع . أمّا لو ضلّ رجل من إحدى السريّتين الطريق ووقع في السريّة الأخرى فذهب معهم فأصابت الغنيمة ، فالوجه : أنّه يشاركهم ، فإن كان ممّن جعل له الإمام الثلث أو الربع ، أخذ من السريّة التي وقع فيها لا من التي خرج معها . مسألة : لو بعث الإمام سريّة ونفّلهم الربع ، ثمّ أرسل أخرى وقال لهم : الحقوا بأصحابكم فما أصبتم فأنتم شركاؤهم ، فلحقوا السريّة الأولى وقد كانوا غنموا غنيمة ثمّ غنموا معهم غنيمة أخرى جميعا ، فنفل الغنيمة الثانية لهم جميعا ، ونفل الغنيمة الأولى للسريّة الأولى ؛ لأنّ حقّ المنفّلين يتأكّد في المصاب بالإصابة ، فلا يثبت حقّ للسريّة في الغنيمة الأولى ، فلا يملك الإمام إشراك الثانية فيما أصابت الأولى ؛ لأنّه يتضمّن إبطال حقّ المتأكّد ، وحقّ السريّة الأولى لم يثبت على وجه الخصوص في الغنيمة الثانية حين « 2 » لحق بها الثانية ، بل يثبت حقّ السريّتين بإصابتهما ، فصحّ الاشتراك . هذا إذا أخبرت السريّة الثانية الأولى بالتنفيل أو أخبروا بعضهم « 3 » أو أميرهم .

--> ( 1 ) خا وق : لأنّ النفل ، مكان : لأنّ التنفيل . ( 2 ) أكثر النسخ : حتّى ، مكان : حين . ( 3 ) ب وح : معظمهم ، مكان : بعضهم .