العلامة الحلي
287
منتهى المطلب ( ط . ج )
وفي حديث ابن عمر : نفّل نصف السدس « 1 » . وهذا يدلّ على أنّه ليس للنفل حدّ لا يتجاوزه الإمام ، فيكون ذلك موكولا إلى نظر الإمام « 2 » . واحتجّ المانعون : بأنّ نفل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله انتهى إلى الثلث « 3 » ، فينبغي أن لا يتجاوزه « 4 » . واحتجاج الشافعيّ غير ناهض ، لأنّه دلّ على أنّه ليس لأهل النفل حدّ ، وأنّه يجوز أن ينفّل أقلّ من الثلث والربع ، وهو وفاق ، ومع ذلك فإنّ قوله هذا ، يناقض أنّ النفل من خمس الخمس . مسألة : ولو شرط لهم الإمام زيادة على الثلث ، ردّوا إليه على القول الأوّل ولزم الوفاء به على قول الشافعيّ . إذا ثبت هذا فقد قيل : في البدأة والرجعة تأويلان . أحدهما : أنّ البدأة : أوّل سريّة ، والرجعة : الثانية « 5 » . والثاني : أنّ البدأة : السريّة عند دخول الجيش إلى دار الحرب ، والرجعة : عند قفول الجيش « 6 » . وهو أظهر الوجهين . وإنّما زادهم في الرجعة للمشقّة ، فإنّ الجيش في البدأة ردء « 7 » للسريّة تابع لها ، والجيش مستريح والعدوّ خائف ، وربّما كان غارّا ، وفي الرجعة لا ردء للسريّة ؛ لانصراف الجيش ، والعدوّ مستيقظ على حذر .
--> ( 1 ) الحاوي الكبير 8 : 400 و 401 ، المغني 10 : 404 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 430 . ( 2 ) المهذّب للشيرازيّ 2 : 312 ، المجموع 19 : 349 ، روضة الطالبين : 1156 ، مغني المحتاج 3 : 102 ، المغني 10 : 404 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 430 . ( 3 ) سنن أبي داود 3 : 80 الحديث 2748 ، المستدرك للحاكم 2 : 133 ، سنن البيهقيّ 6 : 313 . ( 4 ) المغني 10 : 404 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 430 . ( 5 ) الحاوي الكبير 8 : 401 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 350 . ( 6 ) الحاوي الكبير 8 : 401 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 350 . ( 7 ) الرّدء : المعين والناصر . لسان العرب 1 : 85 .