العلامة الحلي
272
منتهى المطلب ( ط . ج )
وتقبيلها ويضمنها بما شاء ، ويأخذ ارتفاعها ويصرفه في مصالح المسلمين وما ينوبهم من سدّ الثغور وتقوية المجاهدين وبناء القناطر وغير ذلك من المصالح ، وليس للغانمين في هذه الأرضين على وجه التخصيص شيء ، بل هم والمسلمون فيه سواء ، ولا يصحّ بيع شيء من هذه الأرضين ، ولا هبته ، ولا معاوضته ، ولا تملّكه ، ولا وقفه ، ولا رهنه ، ولا إجارته ، ولا إرثه ، ولا يصحّ أن يبني دورا ومنازل ومساجد وسقايات ، ولا غير ذلك من أنواع التصرّف الذي يتبع الملك ، ومتى فعل شيئا من ذلك ، كان التصرّف باطلا ، وهو باق على الأصل . ثمّ قال - رحمه اللّه - : وعلى الرواية التي رواها أصحابنا : أنّ كلّ عسكر أو فرقة غزت بغير أمر الإمام فغنمت تكون الغنيمة للإمام خاصّة ، تكون هذه الأرضون وغيرها ممّا فتحت بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله إلّا ما فتح في أيّام أمير المؤمنين عليه السلام إن صحّ شيء من ذلك ، يكون للإمام خاصّة ، ويكون من جملة الأنفال التي له خاصّة لا يشركه فيها غيره « 1 » . إذا ثبت هذا ، فإنّ الشافعيّ وافق على ما نقله الشيخ - رحمه اللّه - من قدر الخراج « 2 » . وقال أبو حنيفة كقوله ، إلّا في الحنطة والشعير ، فإنّه قال : يؤخذ من الحنطة قفيز ودرهمان ، ومن الشعير قفيز ودرهم « 3 » . وقال أحمد بن حنبل : يؤخذ من كلّ واحد منهما قفيز ودرهم « 4 » ؛ لما رواه
--> ( 1 ) المبسوط 2 : 34 . ( 2 ) الحاوي الكبير 14 : 262 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 339 ، المجموع 19 : 455 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 455 . ( 3 ) حلية العلماء 7 : 729 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 454 . ( 4 ) الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 535 ، حلية العلماء 7 : 729 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 455 .