العلامة الحلي

24

منتهى المطلب ( ط . ج )

ولو كان به عرج يسير يمكنه معه الركوب والمشي وإنّما يتعذّر عليه شدّة العدو ؛ فإنّه يجب عليه الجهاد ؛ لتمكّنه منه ، فكان كالأعور . وأمّا المريض فقسمان : أحدهما : أن يكون مرضه شديدا ، كالبرسام « 1 » والحمّى المطبقة وأشباههما ، فإنّه يسقط عنه فرض الجهاد ؛ لعجزه عنه ، قال اللّه تعالى : وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ « 2 » ، وقوله : لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى « 3 » . الثاني : أن يكون مرضه يسيرا ، كوجع الضرس والصداع اليسير ، وحمّى يوم يتمكّن معه « 4 » من الجهاد ، فإنّه يجب عليه ؛ لتمكّنه منه . مسألة : ولو احتاج إلى نفقة وعجز عنها ، سقط عنه فرض الجهاد ؛ لقوله تعالى : وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ « 5 » . إذا ثبت هذا : فإن كانت المسافة قصيرة لا يحتاج معها إلى الحمولة ، لم يجب عليه حتّى يكون له زاد ونفقة عياله في غيبته وسلاح يقاتل به ، ولا يعتبر الراحلة ؛ لقرب السفر . وإن كانت المسافة طويلة ، اعتبر مع ما ذكرناه وجود الراحلة ؛ لحاجته إليها ؛ لقوله تعالى : وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ « 6 » .

--> ( 1 ) البرسام : داء معروف ، وفي بعض كتب الطبّ أنّه ورم حارّ يعرض للحجاب الذي بين الكبد والمعى ثمّ يتّصل بالدماغ . المصباح المنير : 41 . ( 2 ) الفتح ( 48 ) : 17 . ( 3 ) التوبة ( 9 ) : 91 . ( 4 ) ع ، ق وخا : منه ، مكان : معه . ( 5 ) التوبة ( 9 ) : 91 . ( 6 ) التوبة ( 9 ) : 92 .