العلامة الحلي

209

منتهى المطلب ( ط . ج )

مِنَ الْأَرْضِ « 1 » إلى آخر الآية ، ألا ترى أنّ التخيير الذي خيّر اللّه تعالى الإمام على شيء واحد ، وهو الكلّ « 2 » وليس على أشياء مختلفة » فقلت لجعفر بن محمّد عليهما السلام : قول اللّه : أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ قال : « ذلك للطلب أن تطلبه الخيل حتّى يهرب ، فإن أخذته الخيل ، حكم عليه ببعض الأحكام التي وصفت لك . والحكم الآخر : إذا وضعت الْحَرْبُ أَوْزارَها وأثخن أهلها ، فكلّ أسير أخذ على تلك الحال فكان في أيديهم ، فالإمام فيه بالخيار ، إن شاء منّ عليه « 3 » ، وإن شاء فاداهم أنفسهم ، وإن شاء استعبدهم فصاروا عبيدا » « 4 » . واحتجّ مالك : بأنّه لا مصلحة في المنّ بغير عوض ، وإنّما يجوز للإمام فعل ما فيه مصلحة « 5 » . واحتجّ عطاء : بقوله تعالى : فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً « 6 » فخيّره بعد الأسر بين هذين لا غير « 7 » . واحتجّ أبو حنيفة : بقوله تعالى : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ « 8 » بعد قوله : فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً « 9 » ؛ لأنّ آية المنّ نزلت بمكّة وآية القتل نزلت بالمدينة في آخر سورة نزلت وهي براءة ، فيكون ناسخا ، ولأنّ فيه إعانة وتقوية

--> ( 1 ) المائدة ( 5 ) : 33 . ( 2 ) قال في ملاذ الأخيار 9 : 381 : قوله : وهو الكلّ أي : مخيّر بين الجمع ليس على الترتيب ولا على التوزيع . وفي أكثر نسخ الكافي : وهو القتل . وهو أظهر . ( 3 ) في المصدر : « عليهم » مكان : « عليه » . ( 4 ) التهذيب 6 : 143 الحديث 245 ، الوسائل 11 : 53 الباب 23 من أبواب جهاد العدوّ الحديث 1 . ( 5 ) المغني 10 : 393 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 399 . ( 6 ) محمّد ( 47 ) : 4 . ( 7 ) المغني 10 : 394 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 399 . ( 8 ) التوبة ( 9 ) : 5 . ( 9 ) محمّد ( 47 ) : 4 .