العلامة الحلي

195

منتهى المطلب ( ط . ج )

ما يبكيك ؟ فأخبره ، فقال : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، أمطيعي « 1 » أنت يا عبد اللّه ؟ قال : نعم ، قال : فانطلق إلى معاوية ، فقل له : خذ منّي خمسك ، فأعطه عشرين دينارا ، وانظر إلى الثمانين الباقية فتصدّق بها عن ذلك الجيش ، فإنّ اللّه تعالى يعلم أسماءهم ومكانهم ، وإنّ اللّه يقبل التوبة عن عباده ، فقال معاوية : أحسن ، واللّه لأن أكون أنا أفتيته بهذا ، أحبّ إليّ من أن يكون لي مثل كلّ شيء امتلكت « 2 » . والجواب : أنّ فعل معاوية ليس بحجّة . إذا عرفت هذا : فإن تمكّن الإمام من قسمته بين العسكر ، فعل ؛ لأنّه حقّهم ، وإن لم يتمكّن ؛ لتفرّقهم وكثرتهم وقلّة المغلول ، فالوجه عندي : اختيار مالك ؛ لأنّ تركه تضييع له وتعطيل لمنفعته التي خلق لها ، ولا يتخفّف به شيء من إثم الغالّ ، وفي الصدقة به نفع لمن يصل إليه من المساكين ، وما يحصل من أجر الصدقة يصل إلى صاحبه فيذهب به الإثم عن الغالّ ، فيكون أولى . مسألة : من سرق من الغنيمة شيئا ، فإن كان له نصيب من الغنيمة وسهم منها ، فإن كان بقدر نصيبه أو أزيد بما لا يبلغ نصاب القطع ، لم يجب عليه القطع ؛ لأنّه وإن لم يملكه لكنّ الشبهة الحاصلة له بالشركة درأت عنه الحدّ ، وإن زاد على نصيبه بمقدار النصاب الذي يجب فيه القطع ، وجب عليه القطع ؛ لأنّه سارق ، فيدخل تحت عموم قوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما « 3 » . هذا إذا لم يعزل منه الخمس ، ولو عزل الإمام الخمس ثمّ سرق ولم يكن من أهل الخمس فإن كان من الخمس ، وجب القطع مطلقا ، وإن كان من أربعة الأخماس ، كان الحكم فيه ما تقدّم .

--> ( 1 ) كثير من النسخ : أمطيع . ( 2 ) المغني 10 : 526 - 527 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 528 . ( 3 ) المائدة ( 5 ) : 38 .