العلامة الحلي
19
منتهى المطلب ( ط . ج )
لا يمكنه إظهار دينه ، ولا عذر له من مرض وغيره ؛ لقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً « 1 » . الثاني : من لا تجب عليه لكن تستحبّ له المهاجرة ، وهو من أسلم بين المشركين ، وله عشيرة تحميه عن المشركين ، ويمكنه إظهار دينه ، ويكون آمنا على نفسه مع مقامه بين ظهرانيّ المشركين ، كالعبّاس وعثمان « 2 » ولهذا بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يوم الحديبيّة إلى أهل مكّة عثمان ؛ لأنّ عشيرته كانت أقوى بمكّة ، وإنّما لم تجب عليه المهاجرة ؛ لتمكّنه من إظهار دينه وعدم مبالاته بهم ، وإنّما استحبّت له ؛ لأنّ فيه تكثيرا لعددهم واختلاطا بهم . الثالث : من لا تجب عليه ولا تستحبّ له ، وهو من كان له عذر يمنعه من المهاجرة : من مرض أو ضعف أو عدم نفقة أو غير ذلك ، فلا جناح عليه ؛ لقوله تعالى : إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ « 3 » . ولأنّهم غير متمكّنين وكانوا بمنزلة المكرهين ، فلا إثم عليهم ، ولو تجدّدت له القدرة ، وجبت عليه المهاجرة . إذا ثبت هذا : فإنّ الهجرة « 4 » باقية ما دام الشرك باقيا ؛ لوجود المقتضي وهو الكفر الذي يعجز معه عن إظهار شعائر الإسلام . ولما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « لا تنقطع الهجرة حتّى تنقطع
--> ( 1 ) النساء ( 4 ) : 97 . ( 2 ) أكثر النسخ : عمر ، مكان : عثمان . ( 3 ) النساء ( 4 ) : 98 . ( 4 ) خاوق : المهاجرة ، مكان : الهجرة .