العلامة الحلي
165
منتهى المطلب ( ط . ج )
يجوز للحاكم . وإن حكم بأن يعقدوا عقد الذمّة ويؤدّوا الجزية ، جاز ولزمهم أن ينزلوا على حكمه في ذلك - قاله الشيخ رحمه اللّه - « 1 » لأنّهم رضوا بحكمه وحكم ما يجوز ، فيلزمهم كغيره من الأحكام ، وبه قال الشافعيّ في أحد الوجهين . وفي الآخر : لا يلزمهم ذلك ؛ لأنّ عقد الذمّة عقد معاوضة ، فلا يثبت إلّا بالتراضي ، ولهذا لم يجز للإمام أن يجبر الأسير على إعطاء الجزية « 2 » . والجواب : الفرق ، فإنّ الأسير لم يرض بما يفعله الإمام ، وهؤلاء قد رضوا بحكمه . وإن حكم عليهم بالفداء ، جاز ؛ لأنّه يجوز للإمام ، فكذا « 3 » للحاكم . ولو حكم بالمنّ على الذرّيّة ، قال بعض الجمهور : لا يجوز ؛ لأنّ الإمام لا يملك المنّ على الذرّيّة إذا سبوا ، فكذلك الحاكم . وقيل بالجواز ؛ لأنّهم لم يتعيّنوا للسبي ، بخلاف من سبي ، فإنّه يصير رقيقا بنفس السبي « 4 » ، وإن حكم « 5 » بالاسترقاق ، نفذ حكمه ؛ لأنّه إذا نفذ حكمه بالقتل ، نفذ بالاسترقاق ؛ لأنّه أخفّ . وإن حكم على من أسلم بالاسترقاق ومن أقام على الكفر بالقتل ، جاز . ولو « 6 » أراد أن يسترقّ بعد ذلك من أقام على الكفر ، لم يكن له ذلك ؛ لأنّه لم يدخل على
--> ( 1 ) المبسوط 2 : 18 . ( 2 ) حلية العلماء 7 : 655 - 656 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 302 ، المجموع 19 : 313 ، روضة الطالبين : 1824 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 481 . ( 3 ) ع ور : وكذا . ( 4 ) المغني 10 : 539 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 417 . ( 5 ) خا وق بزيادة : الحاكم . ( 6 ) كثير من النسخ : فلو .