العلامة الحلي

153

منتهى المطلب ( ط . ج )

ولو ناداهم من صفّ المسلمين مسلم - وهم قليلون يصحّ أمان الواحد لهم - إنّي رسول الأمير إليكم وإنّه أمّنكم وأنتم آمنون ، كان ذلك أمانا من جهته ؛ لأنّ من يملك الأمان إذا أخبر عمّن يملك الأمان ، كان أمانا صحيحا ، أمّا إذا كان صدقا فظاهر ؛ لأنّه يكون من جهة المخبر عنه ، وأمّا إن كان كذبا ، فإنّه يكون أمانا من جهة المخبر . مسألة : ونبذ الأمان مع اقتضاء المصلحة سائغ على ما يأتي بشروط نذكرها . إذا ثبت هذا : فلو أمّنهم المسلمون ثمّ بعثوا رجلا لينبذ « 1 » إليهم ويخبرهم أنّهم قد نقضوا العهد ، فجاء الرسول وذكر أنّه أعلمهم ، لم يعرض لهم ويكونون « 2 » آمنين حتّى يعلموا ذلك بشاهدين ؛ لأنّه قد جاءهم خبر دائر بين الصدق والكذب ، وهو ليس بحجّة في نقض العهد وإن كان حجّة في الأمان . والفرق بينهما : أنّ النبذ يتعلّق به إباحة السبي واستحلال الأموال والفروج والدماء ، وهو لا يثبت مع الشبهة ، وخبر الواحد لا ينفكّ عن الشبهة ، أمّا الأمان فيتعلّق به حفظ الأموال وحراسة الأنفس وحقن الدماء وحرمة السبي والفروج ، وهو يثبت مع الشبهة . فلو أغار المسلمون عليهم ، فقالوا : لم يبلغنا خبر رسولكم ، فالقول قولهم ؛ لأنّهم أنكروا نبذ الأمان ، والأصل يعضدهم ، فيصار إلى قولهم ؛ لأنّ في وسع الإمام أن يرسل إليهم رسولا ويشهد عليه شاهدين ويسيّرهما معه . أمّا لو كتب الإمام إليهم نقض العهد وسيّره مع رسوله وشاهدين ، فقرأه عليهم بالعربيّة فاحتاجوا إلى ترجمان فترجم لهم بلسانهم ، وشهد الآخران عليهم ، ثمّ ادّعوا أنّ الترجمان لم يخبرهم بنقض العهد ، بل أخبرنا أنّ الإمام قد زاد في مدّة الأمان ،

--> ( 1 ) المنابذة : المكاشفة ، ومنه نابذه في الحرب ، أي كاشفه . مجمع البحرين 3 : 189 . ( 2 ) ب ، ع وخا : ويكونوا ، مكان : ويكونون .