العلامة الحلي

59

منتهى المطلب ( ط . ج )

- رحمه اللّه - عن بعض أصحابنا « 1 » ، وعن أحمد روايتان « 2 » . لنا : أنّ الأصل براءة الذمّة . ولأنّه لو كان الفوات سببا لوجوب الهدي ، للزم المحصر هديان : هدي للفوات ، وهدي بالإحصار . ولما تقدّم في الروايات السالفة ، فإنّها لا تتضمّن ذكر الهدي ، ولو كان واجبا لبيّنوه عليهم السلام خصوصا مع الحاجة إلى الجواب عقيب السؤال « 3 » . أمّا القول الآخر لعلمائنا : فقد احتجّ الشيخ - رحمه اللّه - : بما رواه داود بن كثير الرقّيّ ، قال : كنت مع أبي عبد اللّه عليه السلام بمنى إذ دخل عليه رجل ، فقال : قدم اليوم نفر قد فاتهم الحجّ ؟ فقال : « نسأل اللّه العافية » ثمّ قال : « أرى عليهم أن يهريق كلّ رجل منهم دم شاة ويحلق ، وعليهم الحجّ من قابل إن انصرفوا إلى بلادهم ، وإن أقاموا حتّى يمضي ثلاثة أيّام التشريق بمكّة ، خرجوا إلى بعض مواقيت أهل مكّة ، فأحرموا منه واعتمروا فليس عليهم الحجّ من قابل » « 4 » . وبالاحتياط . ولأنّه حلّ من إحرامه قبل إتمامه ، فلزمه هدي ، كالمحصر « 5 » . والجواب عن الأوّل : أنّه محمول على الاستحباب ، والاحتياط معارض بالبراءة الأصليّة ونمنع « 6 » أنّه حلّ قبل إتمام إحرامه ؛ لأنّه نقله إلى العمرة والنقل عندنا جائز ، فيكون قد أحلّ من إحرام تامّ ، فلا يجب عليه الهدي .

--> ( 1 ) الخلاف 1 : 469 مسألة - 219 . ( 2 ) المغني 3 : 568 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 526 ، الكافي لابن قدامة 1 : 623 ، الإنصاف 4 : 64 ، المجموع 8 : 290 . ( 3 ) يراجع : ص 56 . ( 4 ) التهذيب 5 : 295 الحديث 1000 وص 480 الحديث 1705 ، الاستبصار 2 : 307 الحديث 1097 ، الوسائل 10 : 66 الباب 27 من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث 5 . ( 5 ) الخلاف 1 : 469 مسألة - 219 . ( 6 ) كثير من النسخ : ويمنع .