العلامة الحلي
17
منتهى المطلب ( ط . ج )
وقال مالك : المعتمر لا يتحلّل ؛ لأنّه لا يخاف الفوات « 1 » . وهو خطأ ؛ لأنّ الآية « 2 » عامّة في كلّ محرم ، وهو كما يتناول إحرام الحجّ ، يتناول إحرام العمرة . ولأنّ الآية إنّما نزلت في صدّ الحديبيّة ، وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه محرمين بعمرة فحلّوا جميعا « 3 » . مسألة : ولو كان له طريق غير موضع الصدّ ، فإن كان معه نفقة تكفيه ، لم يجز له التحلّل واستمرّ على إحرامه ووجب عليه سلوكها ، سواء بعدت أو قربت ، خاف الفوات أو لم يخف . فإن كان محرما بعمرة لم تفت ، فلا يجوز له التحلّل ، وإن كان بحجّ ، صبر حتّى يتحقّق الفوات ثمّ يتحلّل بعمرة ، وليس له التحلّل قبل الفوات والإتيان بالعمرة بمجرّد خوف الفوات ؛ لأنّ التحلّل إنّما يجوز بالحصر لا لخوف الفوات ، وهذا غير مصدود هنا ، فإنّه يجب أن يمضي على إحرامه في ذلك الطريق ، فإن أدرك الحجّ ، أتمّه ، وإن فاته ، تحلّل بعمرة وقضاه . ولو قصرت نفقته ، جاز له التحلّل ؛ لأنّه كالممنوع ولا طريق له سوى موضع المنع . وكذا لو لم يكن له طريق سوى موضع الصدّ ، فإنّه يحلّ ، كما قلنا ويرجع إلى بلده . روى الشيخ - في الصحيح - عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حيث صدّه المشركون يوم الحديبيّة نحر
--> ( 1 ) المغني 3 : 374 ، المجموع 8 : 355 ، عمدة القارئ 10 : 142 . ( 2 ) البقرة ( 2 ) : 196 . ( 3 ) المغني 3 : 374 ، المجموع 7 : 355 ، تفسير القرطبيّ 2 : 377 .