العلامة الحلي
49
منتهى المطلب ( ط . ج )
الدهن في داخلها ، فلا شيء عليه « 1 » . وأمّا الشيخ - رحمه اللّه - فإنّه قسّم الدهن إلى طيب ، كالبنفسج والورد والبان . وإلى غير طيب ، كالشيرج والسمن ، قال : فالأوّل لا خلاف أنّ فيه الفدية على أيّ وجه استعمله . وأمّا الثاني : فلا يجوز الادّهان به عندنا على وجه ، ويجوز أكله بلا خلاف ، وأمّا وجوب الكفّارة به فلست أعرف به نصّا ، والأصل براءة الذمّة . ثمّ قال : واختلف الناس على أربعة مذاهب : فقال أبو حنيفة : فيه الفدية على كلّ حال . وقال الحسن بن صالح بن حيّ : لا فدية فيه بحال . وقال الشافعيّ : فيه الفدية في الرأس واللحية ولا فدية فيما عداهما . وقال مالك : إن دهن به ظاهر بدنه ، ففيه الفدية ، وإن كان في بواطن بدنه ، فلا فدية . ثمّ استدلّ - رحمه اللّه - على عدم الكفّارة : بأنّ الأصل براءة الذمّة ، فيعمل به ما لم يظهر المنافي . وبحديث ابن عمر : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ادّهن وهو محرم بزيت « 2 » . وكلام الشيخ جيّد ؛ عملا ببراءة الذمّة ، والقياس على الطيب باطل ؛ لأنّ الطيب يوجب الفدية وإن لم يزل شعثا ، ويستوي فيه الرأس وغيره ، والدهن بخلافه . ولأنّه مانع لا تجب فيه الفدية باستعماله في اليدين ، فلا تجب باستعماله في الرأس ، كالماء .
--> ( 1 ) الأمّ 2 : 152 ، مغني المحتاج 1 : 520 ، المجموع 7 : 279 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 462 ، الأمّ ( مختصر المزنيّ ) 8 : 66 . ( 2 ) الخلاف 1 : 438 مسألة - 90 .