العلامة الحلي

98

منتهى المطلب ( ط . ج )

روى الشيخ عن سماعة بن مهران ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : إذا كثر الناس بمنى وضاقت عليهم كيف يصنعون ؟ فقال : « يرتفعون إلى وادي محسّر » قلت : فإذا كثروا بجمع وضاقت عليهم كيف يصنعون ؟ فقال : « يرتفعون إلى المأزمين » قلت : فإذا كانوا بالموقف وكثروا وضاق عليهم كيف يصنعون ؟ فقال : « يرتفعون إلى الجبل ، [ وقف في ميسرة الجبل ] « 1 » فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقف بعرفات ، فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته يقفون إلى جانبها فنحّاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ففعلوا مثل ذلك ، فقال : أيّها الناس إنّه ليس موضع أخفاف ناقتي بالموقف ولكن هذا كلّه موقف ، وأشار بيده إلى الموقف ، وقال : هذا كلّه موقف ، فتفرّق الناس وفعل مثل ذلك بالمزدلفة » « 2 » . مسألة : قد بيّنّا أنّ وقت الوقوف بالمشعر الحرام بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس « 3 » ، هذا في حال الاختيار ، أمّا لو لم يتمكّن من الوقوف بالمشعر إلّا بعد طلوع الشمس للضرورة ، جاز ، ويمتدّ الوقت إلى زوال الشمس من يوم النحر . وقال المرتضى - رحمه اللّه - : وقت الوقوف الاضطراريّ بالمشعر يوم النحر ، فمن فاته الوقوف بعرفات وأدرك الوقوف بالمشعر يوم النحر ، فقد أدرك الحجّ « 4 » . والحاصل : أنّ الشيخ - رحمه اللّه - أوجب الوقوف بالمشعر إلى زوال الشمس لمن أدرك الوقوف بعرفات ويصحّ له الحجّ حينئذ ، ولو لم يدرك الوقوف بعرفات نهارا ووقف بها ليلا ثمّ أدرك المشعر في وقته الاختياريّ ، وهو بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، أيّ وقت كان منه أجزأ ، فقد أدرك الحجّ أيضا . ولو فاته الوقوف

--> ( 1 ) أثبتناها من المصادر . ( 2 ) التهذيب 5 : 180 الحديث 604 ، الوسائل 10 : 13 الباب 11 من أبواب إحرام الحجّ والوقوف الحديث 4 . ( 3 ) يراجع : ص 81 . ( 4 ) الانتصار : 90 .