العلامة الحلي

75

منتهى المطلب ( ط . ج )

فقال : « الصلاة أمامك » فركب فلمّا جاء مزدلفة نزل فتوضّأ فأسبغ الوضوء ثمّ أقيمت الصلاة فصلّى المغرب ، ثمّ أناخ كلّ إنسان بعيره في مبركه ثمّ أقيمت الصلاة فصلّى ولم يصلّ بينهما « 1 » . واحتجّ الثوريّ « 2 » : بما رواه ابن عمر ، قال : جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بين المغرب والعشاء بجمع صلّى المغرب ثلاثا ، والعشاء ركعتين بإقامة واحدة « 3 » . احتجّ مالك : بأنّ عمر وابن مسعود أذّنا أذانين وإقامتين « 4 » . والجواب عن هذه الأحاديث : أنّ روايتنا تضمّنت الزيادة ، فكانت أولى ، وأيضا فهو معتبر بسائر الفوائت والمجموعات ؛ فإنّه ينبغي الجمع بينهما بأذان وإقامتين ، وأمّا قول مالك فهو ضعيف ؛ لأنّه مخالف للإجماع . قال ابن عبد البرّ : لا أعلم فيما قاله مالك حديثا مرفوعا بوجه من الوجوه « 5 » . وأمّا عمر فإنّما أمر بالتأذين للثانية ؛ لأنّ الناس كانوا قد تفرّقوا لعشائهم ، فأذّن لجمعهم « 6 » . الثاني : لا ينبغي أن يصلّي بينهما شيئا من النوافل ، وهو وفاق ؛ لما تقدّم في حديث جابر وأسامة « 7 » .

--> ( 1 ) صحيح البخاريّ 1 : 47 وج 2 : 201 ، صحيح مسلم 2 : 934 الحديث 1280 ، سنن أبي داود 2 : 191 الحديث 1925 ، سنن ابن ماجة 2 : 1005 الحديث 3019 ، الموطّأ 1 : 400 الحديث 197 ، سنن البيهقيّ 5 : 119 . ( 2 ) المغني 3 : 447 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 446 ، عمدة القارئ 10 : 12 . ( 3 ) صحيح مسلم 2 : 938 الحديث 1288 ، سنن أبي داود 2 : 192 الحديث 1931 ، مسند أحمد 2 : 34 ، سنن البيهقيّ 5 : 121 . ( 4 ) بداية المجتهد 1 : 347 ، المجموع 8 : 149 . ( 5 ) المغني 3 : 448 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 447 ، عمدة القارئ 10 : 12 . ( 6 ) المغني 3 : 448 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 447 . ( 7 ) يراجع : ص 74 .