العلامة الحلي
60
منتهى المطلب ( ط . ج )
لنا : أنّه أتى بالواجب وهو الجمع بين الوقوف في الليل والنهار ، فلم يجب عليه دم ، كمن تجاوز الميقات غير محرم ثمّ رجع فأحرم منه . ولأنّ الواجب عليه الوقوف حالة الغروب وقد فعله . ولأنّه لو لم يقف أوّلا ثمّ أتى قبل غروب الشمس ووقف حتّى تغرب ، لم يجب عليه شيء ، فكذا هنا . الرابع : لو كان عوده بعد الغروب ، لم يسقط عنه الدم . وبه قال أحمد « 1 » . وقال الشافعيّ : يسقط الدم « 2 » . لنا : أنّ الواجب عليه الوقوف حالة الغروب وقد فاته بغروبه ، فأشبه من تجاوز الميقات غير محرم فأحرم دونه . الخامس : لو لم يأت عرفات نهارا ، أو جاء بعد غروب الشمس ووقف بها ، صحّ حجّه ولا شيء عليه ، وهو قول علماء الإسلام كافّة ؛ لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « من أدرك عرفات بليل فقد أدرك الحجّ » « 3 » . ولأنّه لم يدرك جزءا من النهار ، فأشبه من منزله دون الميقات إذا أحرم منه . السادس : لو لم يقف بها نهارا ووقف ليلا ، أجزأه على ما بيّنّاه ، وجاز له أن يدفع من عرفات أيّ وقت شاء بلا خلاف ، ولا دم عليه إجماعا . لا يقال : إنّه وقف أحد الزمانين ، فوجب الدم كما قلتم « 4 » إذا وقف نهارا وأفاض قبل الليل .
--> ( 1 ) المغني 3 : 442 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 444 . ( 2 ) المجموع 8 : 102 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 364 ، مغني المحتاج 1 : 498 ، السراج الوهّاج : 162 . ( 3 ) سنن الدارقطنيّ 2 : 241 الحديث 21 ، سنن البيهقيّ 5 : 174 . ( 4 ) كثير من النسخ : قلت .