العلامة الحلي

435

منتهى المطلب ( ط . ج )

إذا ثبت هذا : فإن رجع وهو قريب لم يخرج من الحرم ، فلا بحث ، وإن رجع وقد بعد عن الحرم ، لم يجز له أن يتجاوز الميقات إلّا محرما ؛ لأنّه ليس من أهل الأعذار ، فيجب عليه طواف العمرة لإحرامه وسعيه ، ولا يجب عليه طواف الوداع عندنا ، بل يستحبّ ، خلافا لهم ، ولو رجع من دون الميقات ، أحرم من موضعه . مسألة : وكيفيّة الوداع ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « إذا أردت أن تخرج من مكّة وتأتي أهلك ، فودّع البيت وطف أسبوعا ، وإن استطعت أن تستلم الحجر الأسود والركن اليمانيّ في كلّ شوط فافعل ، وإلّا فافتح به واختم به ، وإن لم تستطع ذلك فموسّع عليك ، ثمّ تأتي المستجار ، فتصنع عنده مثل ما صنعت يوم قدمت مكّة ، ثمّ تخيّر لنفسك من الدعاء ، ثمّ استلم الحجر الأسود ، ثمّ ألصق بطنك بالبيت ، واحمد اللّه وأثن عليه وصلّ على محمّد وآله ، ثمّ قل : اللهمّ صلّ على محمّد عبدك ورسولك وأمينك وحبيبك ، ونجيّك « 1 » وخيرتك من خلقك ، اللهمّ كما بلّغ رسالاتك ، وجاهد في سبيلك وصدع بأمرك فأوذي فيك وفي جنبك حتّى أتاه اليقين ، اللهمّ اقلبني مفلحا منجحا مستجابا لي بأفضل ما يرجع به أحد من وفدك من المغفرة والبركة والرضوان والعافية فيما « 2 » يسعني أن أطلب ، أن تعطيني مثل الذي أعطيته أو أفضل من عندك تزيدني عليه ، اللهمّ إن أمتّني فاغفر لي ، وإن أحييتني فارزقنيه من قابل ، اللهمّ لا تجعله آخر العهد من بيتك ، اللهمّ إنّي عبدك وابن عبدك وابن أمتك حملتني على دابّتك وسيّرتني في بلادك حتّى أدخلتني حرمك وأمنك ، وقد كان في حسن ظنّي بك أن تغفر لي ذنوبي ، فإن كنت قد غفرت لي ذنوبي ، فازدد عنّي رضا ، وقرّبني إليك زلفى ولا تباعدني ، وإن كنت لم تغفر لي فمن الآن فاغفر لي قبل أن تنأى عن بيتك

--> ( 1 ) في المصادر : « ونجيبك » نعم ، في بعض نسخ الكافي : « ونجيّك » . ( 2 ) بعض النسخ : « ممّا » كما في المصادر .