العلامة الحلي
320
منتهى المطلب ( ط . ج )
أرشها « 1 » . لنا : أنّ الذبح أحد مقصودي الهدي ، فإذا فعله فاعل بغير إذن المضحّي ، ضمنه ، كتفرقة اللحم . وعلى مالك : أنّها تعيّنت للفقراء ، ولا ضمان على صاحبها ؛ لعدم التفريط ، فكانت مجزئة . احتجّ أبو حنيفة : بأنّ الأضحيّة أجزأت عنه ووقعت موقعها ، فلم يجب على الذابح ضمان الذبح ، كما لو أذن له « 2 » . واحتجّ مالك : بأنّ الذبح عبادة ، فإذا فعلها غيره بغير إذنه ، لم تصحّ ، كالزكاة « 3 » والجواب عن الأوّل : بالفرق بين الإذن وعدمه ، فإنّ مع عدم الإذن يكون عاصيا ، فيضمن ما فرّط بغصبه ، بخلاف صورة الإذن . وعن الثاني : أنّها لا تحتاج إلى نيّة ، كإزالة النجاسات ، بخلاف الزكاة . ولأنّ القدر المخرج في الزكاة لم يتعيّن إلّا بالإخراج من المالك ، بخلاف الشاة المعيّنة . الثالث : إذا أخذ الأرش ، صرفه إلى الفقراء ؛ لأنّه وجب لنقص في الأضحيّة المتعيّنة لهم ، وله أن يتصدّق به ، وأن يشتري به شاة أو جزءا منها للأضحيّة . الرابع : لو أوجب كلّ واحد منهما هديا ، فذبح كلّ واحد منهما هدي صاحبه خطأ ، كان لكلّ واحد منهما الخيار بين أن يدع مطالبة صاحبه ، وبين أن يضمّنه الأرش . وقال قوم من الشافعيّة : يتخيّر بين الترك ، وبين تضمين صاحبه كمال القيمة ويتقاصّان فيما تساويا فيه ، ويترادّان الفضل ، ويكون كلّ واحد منهما أهدى الهدي
--> ( 1 ) المدوّنة الكبرى 2 : 72 ، حلية العلماء 3 : 367 ، المغني 11 : 118 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 568 . ( 2 ) المبسوط للسرخسيّ 12 : 17 - 18 ، بدائع الصنائع 5 : 67 ، تبيين الحقائق 6 : 489 ، المغني 11 : 119 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 568 . ( 3 ) المغني 11 : 118 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 568 .