العلامة الحلي
242
منتهى المطلب ( ط . ج )
الثاني : الواجب ، وهو قسمان : أحدهما : ما وجب بالنذر في ذمّته . والثاني : ما وجب بغيره ، كهدي التمتّع والدماء الواجبة بترك واجب ، أو فعل محظور ، كاللباس والطيب . والذي وجب بالنذر قسمان : أحدهما : أن يطلق النذر فيقول : للّه عليّ أن أهدي بدنة أو بقرة أو شاة ، وحكمه حكم ما وجب بغير النذر ، وسيأتي . والثاني : أن يعيّنه فيقول : للّه عليّ أن أهدي هذه البدنة ، أو هذه الشاة ، فإذا قال ، زال ملكه عنها وانقطع تصرّفه في حقّ نفسه فيها ، وهي أمانة للمساكين في يده ، وعليه أن يسوقها « 1 » إلى المنحر . ويتعلّق الوجوب هنا بعينه دون ذمّة صاحبه ، بل يجب عليه حفظه وإيصاله إلى محلّه ، فإن تلف بغير تفريط منه ، أو سرق أو ضلّ كذلك ، لم يلزمه شيء ؛ لأنّه لم يجب في الذمّة ، وإنّما تعلّق الوجوب بالعين ، فيسقط بتلفها ، كالوديعة . وأمّا الواجب المطلق ، كدم التمتّع ، وجزاء الصيد ، والنذر غير المعيّن وما شابه ذلك فعلى ضربين : أحدهما : أن يسوقه ينوي به الواجب من غير أن يعيّنه بالقول ، فهذا لا يزول ملكه عنه إلّا بذبحه ودفعه إلى أهله ، وله التصرّف فيه بما شاء من أنواع التصرّف ، كالبيع والهبة والأكل وغير ذلك ؛ لأنّه لم يتعلّق حقّ الغير به ، فإن عطب ، تلف من ماله ، وإن عاب ، لم يجزئه ذبحه ، وعليه الهدي الذي كان واجبا عليه ؛ لأنّ وجوبه تعلّق بالذمّة ، فلا تبرأ منه إلّا بإيصاله إلى مستحقّه ، وجرى ذلك مجرى من عليه دين ، فحمله إليه ، فتلف قبل وصوله إليه .
--> ( 1 ) خا وق : يسوق بها .