العلامة الحلي

205

منتهى المطلب ( ط . ج )

يذبحه بمكّة إن كان يريد المضيّ إلى أهله ، وليذبح عنه في ذي الحجّة » فقلت : فإنّه دفعه إلى من يذبحه عنه فلم يصب في ذي الحجّة نسكا وأصابه بعد ذلك ، قال : « لا يذبح عنه إلّا في ذي الحجّة ولو أخّره إلى قابل » « 1 » . احتجّ ابن إدريس : بأنّ اللّه تعالى نقلنا إلى الصوم مع عدم الوجدان ، فالنقل إلى الثمن يحتاج إلى دليل شرعيّ « 2 » . وجوابه : لا نسلّم أنّ عدم الوجدان يصدق لمن وجد الثمن ، وقد بيّنّا في الكفّارة والتيمّم . ومع ذلك فالدليل الشرعيّ ما بيّنّاه من الحديثين ، فإن زعم أنّه لا يعمل بأخبار الآحاد ، فهو غالط ؛ إذ أكثر المسائل الشرعيّة « 3 » مستفادة منها . قال الشيخ - رحمه اللّه « 4 » - : فأمّا ما رواه أبو بصير عن أحدهما عليهما السلام ، قال : سألته عن رجل تمتّع فلم يجد ما يهدي حتّى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة ، أيذبح أو يصوم ؟ قال : « بل يصوم ، فإنّ أيّام الذبح قد مضت » « 5 » فلا ينافي ما قلناه ؛ لأنّ معنى هذا الحديث : من لم يجد الهدي ولا ثمنه وصام ثلاثة أيّام ثمّ وجد الهدي فعليه أن يصوم ما بقي عليه تمام عشرة أيّام ، ولا يجب عليه الهدي ؛ لما رواه حمّاد بن عثمان ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام عن متمتّع صام ثلاثة أيّام في الحجّ ، ثمّ أصاب هديا يوم خرج من منى ، قال : « أجزأه صيامه » « 6 » .

--> ( 1 ) التهذيب 5 : 37 الحديث 110 ، الاستبصار 2 : 260 الحديث 917 ، الوسائل 10 : 153 الباب 44 من أبواب الذبح الحديث 2 . ( 2 ) السرائر : 139 . ( 3 ) في النسخ : مسائل الشرعيّة ، والأنسب ما أثبتناه ، وفي نسخة د : مسائل الشريعة . ( 4 ) التهذيب 5 : 37 ، الاستبصار 2 : 260 . ( 5 ) التهذيب 5 : 37 الحديث 111 ، الاستبصار 2 : 260 الحديث 918 ، الوسائل 10 : 153 الباب 44 من أبواب الذبح الحديث 3 . ( 6 ) التهذيب 5 : 38 الحديث 112 ، الاستبصار 2 : 260 الحديث 919 ، الوسائل 10 : 154 الباب 45 من أبواب الذبح الحديث 1 .