العلامة الحلي

9

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وفي الصحيح عن الحلبي عن الصادق عليه السلام قال : « المال [ الذي ] يعمل به مضاربة له من الربح ، وليس عليه من الوضيعة شيء إلّا أن يخالف أمر صاحب المال » « 1 » . وعن إسحاق بن عمّار عن الكاظم عليه السلام ، قال : سألته عن مال المضاربة ، قال : « الربح بينهما ، والوضيعة على ربّ « 2 » المال » « 3 » . والأخبار في ذلك كثيرة . ولأنّ الحاجة ماسّة وداعية إلى المضاربة ، فإنّ الدراهم والدنانير لا تنمى إلّا بالتقليب ، ولا تُؤجر ، وليس كلّ مَنْ يملكها يمكنه التجارة ، ولا كلّ مَنْ يتمكّن من التجارة ويعرفها يتمكّن من المال ، فاقتضت الحكمة مراعاة طرفي العامل والمالك بتسويغ المضاربة . ولأنّ السنّة الظاهرة وردت في المساقاة ، وإنّما جُوّزت المساقاة ؛ للحاجة من حيث إنّ مالك النخيل قد لا يُحسن تعهّدها أو لا يتفرّغ له ، ومَنْ يُحسن العمل قد لا يملك ما يعمل فيه ، وهذا المعنى موجود في القراض ، فوجب مشروعيّته .

--> ( 1 ) التهذيب 7 : 187 - 188 / 828 ، الاستبصار 3 : 126 / 451 ، وما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر . ( 2 ) كلمة « ربّ » لم ترد في المصدر . ( 3 ) التهذيب 7 : 188 / 829 ، الاستبصار 3 : 126 / 452 .