العلامة الحلي
74
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
المضاربة حصل بسببه ، ولا فرق في الإتلاف الموجب للضمان بين العلم والجهل « 1 » . وهو غلط ؛ لأنّه فعل غير مأذونٍ فيه ، ويلحق المالك به ضرر من إتلاف مالٍ ، فكان باطلًا . فعلى قول أحمد له وجهان فيما يضمنه العامل : أحدهما : قيمة العبد ؛ لأنّ الملك ثبت فيه ثمّ تلف بسببه ، فأشبه ما لو أتلفه بفعله . والثاني : إنّه يضمن الثمن الذي اشتراه به ؛ لأنّ التفريط منه حصل ، فاشترى وبذل الثمن فيما يتلف بالشراء ، فكان ضمانه عليه ضمان ما فرّط فيه ، ومتى ظهر للمال ربح فللعامل حصّته منه « 2 » . وقال بعض أصحابه : إن لم يكن العامل عالماً بأنّه يعتق على ربّ المال لم يضمن ؛ لأنّ التلف حصل لمعنىً في المبيع لم يعلم به المشتري ، فلم يضمن ، كما لو اشترى معيباً لم يعلم بعيبه فتلف به . ثمّ قال : ويتوجّه أن لا يضمن وإن علم به 3 . تذنيب : لو اشترى مَنْ نذر المالكُ عتقَه ، صحّ الشراء إن لم يعلم العامل بالنذر ، وعُتِق على المالك ، ولا ضمان على العامل مع جهله . مسألة 239 : ليس للعامل أن يشتري زوج صاحبة المال لو كان صاحب المال امرأةً ؛ لما فيه من تضرّرها ؛ إذ لو صحّ البيع لبطل النكاح ؛ لأنّها تكون قد مَلَكت زوجها ، وينفسخ النكاح ، ويسقط حقّها من النفقة
--> ( 1 ) المغني 5 : 156 ، الشرح الكبير 5 : 148 - 149 . ( 2 ) ( 2 و 3 ) المغني 5 : 156 ، الشرح الكبير 5 : 149 .