العلامة الحلي
72
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
من غير إذنه برئت ذمّة المالك من حقّ بائع العبد ، ويبقى حقّه على العامل . مسألة 238 : لا يجوز للعامل أن يشتري بمال القراض مَنْ يعتق على ربّ المال ؛ لأنّ ذلك منافٍ للاكتساب ؛ لأنّه تخسير محض ، فكان ممنوعاً منه . فإن اشترى العامل فإمّا أن يشتريه بإذن صاحب المال ، أو بدون إذنه . فإن اشتراه بإذنه ، صحّ الشراء ؛ لأنّه يجوز أن يشتريه بنفسه مباشرةً ، فإذا أذن لغيره فيه جاز ، وانعتق . ثمّ إن لم يكن في المال ربحٌ عُتق على المالك ، وارتفع القراض بالكلّيّة إن اشتراه بجميع مال القراض ؛ لأنّه قد تلف ، وإن اشتراه ببعضه صار الباقي رأس المال . وإن كان في المال ربحٌ ، فإن قلنا : إنّ العامل إنّما يملك نصيبه من الربح بالقسمة ، عُتق أيضاً ، وغرم المالك نصيبه من الربح ، فكأنّه استردّ طائفةً من المال بعد ظهور الربح وأتلفه ، والأقوى : أُجرة المثل . وإن قلنا : إنّه يملك بالظهور ، عُتق منه حصّة رأس المال ونصيب المالك من الربح ، ويسري إلى الباقي إن كان موسراً ويغرمه ، وإن كان معسراً بقي رقيقاً ، وبه قال أكثر الشافعيّة « 1 » . وقال بعضهم : إن كان في المال ربحٌ وقد اشتراه ببعض مال القراض ، يُنظر إن اشتراه بقدر رأس المال عُتِق ، وكأنّ المالك استردّ رأس المال ، والباقي ربح يقتسمانه بحسب الشرط ، وإن اشتراه بأقلّ من رأس المال فهو محسوب من رأس المال ، وإن اشتراه بأكثر حُسب قدر رأس المال من
--> ( 1 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 389 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 24 ، روضة الطالبين 4 : 208 - 209 .