العلامة الحلي

55

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

فإنّه يكون إقراراً بالنصف ، فكذا هنا ، والأصل في ذلك أصالة عدم التفاوت ، وقد أضاف الربح إليهما إضافة واحدة ، لم يرجّح فيها أحدهما على الآخَر ، فاقتضى التسوية ، وهو أظهر وجهي الشافعيّة . والثاني : الفساد ؛ لأنّه لم يبيّن ما لكلّ واحدٍ منهما ، فأشبه ما إذا شرطا أن يكون الربح بينهما أثلاثاً ، ولم يبيّن صاحب الثلثين مَنْ هو ، ولا صاحب الثلث مَنْ هو ، ولأنّ التثنية تصدق مع التفاوت كصدقها مع التساوي ، والعامّ لا دلالة له على الخاصّ « 1 » . ونحن نمنع صدقها بالتواطؤ ، بل دلالتها على التنصيف أقوى ، وعليه يُحمل إطلاقها ، ويفتقر التفاوت إلى قرينةٍ . مسألة 223 : لو قال : خُذْ هذا المال مضاربةً ، ولم يُسمّ للعامل شيئاً من الربح ، فسد القراض ، وكان الربح بأسره لربّ المال ، وعليه أُجرة المثل للعامل ، والوضيعة على المالك - وبه قال الثوري والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأحمد وأصحاب الرأي « 2 » - لأنّ المضارب إنّما يستحقّ بالشرط ولم يوجد . وقال الحسن وابن سيرين والأوزاعي : الربح بينهما نصفين ؛ لأنّه لو قال : والربح بيننا ، كان بينهما نصفين ، وكذا إذا لم يزد شيئاً « 3 » .

--> ( 1 ) الحاوي الكبير 7 : 347 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 392 ، الوسيط 4 : 113 ، حلية العلماء 5 : 331 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 380 ، البيان 7 : 164 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 16 ، روضة الطالبين 4 : 203 . ( 2 ) الإشراف على مذاهب أهل العلم 2 : 39 ، الحاوي الكبير 7 : 344 ، بحر المذهب 9 : 217 - 218 ، حلية العلماء 5 : 333 ، المغني 5 : 142 ، الشرح الكبير 5 : 131 . ( 3 ) نفس المصادر ما عدا « الحاوي الكبير » و « بحر المذهب » و « حلية العلماء » .