العلامة الحلي

47

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وقال الشافعي : يبطل القراض ؛ لأنّه شرط شرطاً فاسداً فأفسده ؛ لأنّ عقد القراض يقع مطلقاً ، فإذا شرط قطعه لم يصح ، كالنكاح ، ولأنّ هذا الشرط ليس من مقتضى العقد ، ولا له فيه مصلحة ، فلم يصح ، كما لو قال : على أن لا تبع ، وإنّما لم يكن من مقتضاه ؛ لأنّ القراض يقتضي ردّ رأس المال تامّاً ، فإذا منعه من التصرّف لم يكن له ذلك ، ولأنّ هذا الشرط يؤدّي إلى الإضرار بالعامل وإبطال غرضه ؛ لأنّ الربح والحظّ قد يكون في تبقية المتاع وبيعه بعد سنةٍ ، فيمنع ذلك مقتضاه « 1 » . ونحن نمنع فساد العقد ؛ فإنّه المتنازع . نعم ، إنّه لا يلزم وقوع العقد مطلقاً ، ولا ينافي قطعه بالشرط ، كسائر الشروط في العقود ، والمقيس عليه ممنوع على ما يأتي ، وإنّما يقتضي القراض ردّ رأس المال لو لم يمنعه المالك ، وبالشرط قد منعه ، وإضرار العامل ينتفي بدفع أُجرته إليه ، ومراعاة مصلحة العامل كمراعاة مصلحة المالك ، فقد يكون المالك محتاجاً إلى رأس ماله . مسألة 221 : لو قال : قارضتك سنةً على أنّي لا أملك منعك فيها ، فسد القراض ؛ لأنّ القراض من العقود الجائزة لكلٍّ من المتعاقدين فسخه ، فلا يجوز أن يشترط فيه لزومه ، كالشركة والوكالة ؛ لأنّه شرط ما ينافي مقتضى العقد ، وكذا لو قال : قارضتك سنةً على أنّي « 2 » لا أملك الفسخ قبل

--> ( 1 ) الحاوي الكبير 7 : 311 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 393 ، بحر المذهب 9 : 195 ، الوجيز 1 : 222 ، حلية العلماء 5 : 334 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 383 ، البيان 7 : 170 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 14 ، روضة الطالبين 4 : 202 ، المغني 5 : 185 - 186 ، الشرح الكبير 5 : 138 . ( 2 ) في « خ » والطبعة الحجريّة : « أن » بدل « أنّي » .