العلامة الحلي
42
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
مالًا يشتري به ضرباً من المتاع مضاربةً ، فذهب فاشترى غير الذي أمره ، قال : « هو ضامن ، والربح بينهما على ما شرط » « 1 » . وقال الشافعي ومالك : يشترط في صحّة القراض أن لا يضيّق المالك على العامل بالتعيين ، فلو عيّن المالك نوعاً بعينه ، فإن كان ممّا يندر وجوده كالياقوت الأحمر والخَزّ الأدكن والخيل البُلق والصيد حيث يوجد نادراً ، فسد القراض ؛ لأنّ هذا تضييق يُخلّ بمقصوده ، وهو التقليب وطلب الربح . وإن لم يكن نادرَ الوجود فإن كان ممّا يدوم شتاءً وصيفاً - كالحبوب والحيوان والخَزّ والبَزّ - صحّ القراض ، وإن لم يدم كالثمار الرطبة ، فوجهان ، أحدهما : إنّه لا يجوز ، كما إذا قارضه مدّةً معيّنة ، ومَنَعه من التصرّف بعدها . ولو قال : لا تشتر إلّا من رجلٍ بعينه ، أو سلعة بعينها ، لم يصح القراض - وبه قال مالك - لأنّ ذلك [ يمنع ] « 2 » مقصود القراض ، وهو التقليب وطلب الربح ، لأنّه إذا لم يشتر إلّا من رجلٍ بعينه فإنّه قد لا يبيعه ، وقد يطلب منه أكثر من ثمنه ، وكذا السلعة ، وإذا كان كذلك لم يصح ، كما لو قال : لا تبع ولا تشتر إلّا من فلان « 3 » . والجواب : نمنع كون هذا الشرط مانعاً من مقصود القراض . نعم ، إنّه يكون مخصّصاً للإطلاق ، وذلك جائز بالإجماع ، فكذا هنا .
--> ( 1 ) التهذيب 7 : 193 / 853 . ( 2 ) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق . ( 3 ) الحاوي الكبير 7 : 314 - 316 ، بحر المذهب 9 : 196 - 197 ، الوسيط 4 : 109 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 384 ، البيان 7 : 173 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 13 ، روضة الطالبين 4 : 201 ، روضة القُضاة 2 : 587 / 3455 ، الاستذكار 21 : 141 / 30813 ، و 142 / 30818 ، بداية المجتهد 2 : 238 ، عيون المجالس 4 : 1784 / 1249 ، المغني 5 : 184 ، الشرح الكبير 5 : 125 - 126 .