العلامة الحلي
406
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
فإن كذّبه المُقرّ له ، لم يثبت الرقّ عند الشيخ « 1 » ، وبه قال الشافعي « 2 » . ويحتمل ثبوت الرقّيّة المجهولة المالك . فإن عاد المُقرّ له فصدّقه ، لم يلتفت إليه عند الشيخ 3 والشافعي 4 ؛ لأنّه لمّا كذّبه ثبتت حُرّيّته بالأصل ، فلا يعود رقيقاً . والملازمة الأُولى ممنوعة ؛ لما بيّنّاه من ثبوت الرقّيّة المطلقة ، فمَن ادّعاها حُكم له بها ؛ إذ لا فرق بين العبد والمال في ذلك . هذا إذا لم يسبق من اللقيط ما ينافي إقراره . وللشافعي قولٌ آخَر : إنّه لا يُقبل إقراره وإن صدّقه المُقرّ له ؛ لأنّه محكوم بحُرّيّته بالدار فلا يُنقض ، كما أنّ المحكوم بإسلامه بظاهر الدار إذا أعرب بالكفر لا ينقض ما حُكم به في قولٍ ، بل يجعل مرتدّاً 5 . وليس بشيءٍ ؛ لأنّ الحكم بحُرّيّته إنّما هو ظاهر ، وظاهر إقراره أقوى من ظاهريّة الدار ؛ لأنّه كالبيّنة بل أقوى ، وإنّما لم نحكم بالكفر إذا أعرب به احتفاظاً بالدين . مسألة 470 : لو أقرّ اللقيط بعد بلوغه ورشده بأنّه حُرٌّ ثمّ أقرّ بالعبوديّة ، لم يُقبل ؛ لأنّه بالإقرار الأوّل التزم أحكام الأحرار في العبادات وغيرها ، فلم يملك إسقاطها ، ولأنّ الحكم بالحُرّيّة بظاهر الدار قد تأكّد بإعرابه عن نفسه ، فلا يُقبل منه ما يناقضه ، كما لو بلغ وأعرب عن نفسه بالإسلام ثمّ وصف الكفر لا يُقبل ، ويُجعل مرتدّاً ، ولأنّه اعترف بالحُرّيّة ، وهي حقٌّ للَّه تعالى ، فلا يُقبل رجوعه في إبطالها ، وبه قال الشافعي
--> ( 1 ) ( 1 و 3 ) راجع : المبسوط - للطوسي - 3 : 352 . ( 2 ) ( 2 و 4 و 5 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 427 ، روضة الطالبين 4 : 513 .