العلامة الحلي
398
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ب : إنّ التعزير الذي يُعدل إليه متيقّن ؛ لأنّه بعض الحدّ ، فالعدول إليه عدولٌ من ظاهرٍ أو مشكوكٍ إلى متيقّنٍ ، وإذا أسقطنا القصاص عدلنا إلى نصف الدية أو القيمة ، وذلك مشكوك فيه ؛ لأنّ الحُرّيّة شرط وجوب الدية ، والرقّ شرط [ وجوب ] القيمة ، فكان ذلك عدولًا من ظاهرٍ أو مشكوكٍ فيه إلى غير مشكوكٍ فيه ، ولأنّ حدّ القذف أقرب سقوطاً بالشبهة من القصاص ، فلذلك افترقا « 1 » . مسألة 464 : لو قذف اللقيط محصناً واعترف بأنّه حُرٌّ ، حُدَّ حَدّ الأحرار ؛ عملًا بمقتضى إقراره ، وإن ادّعى أنّه رقيق وصدّقه المقذوف ، حُدّ حَدّ العبيد ، وإن كذّبه فالأقرب : وجوب الثمانين عليه ؛ عملًا بأصالة الحُرّيّة . وللشافعي قولان في أنّه يُحدّ حدّ العبيد أو حدّ الأحرار ؟ وبنى أصحابه الأوّلَ على قبول إقراره مطلقاً ، والثاني على أنّه إنّما يُقبل فيما يضرّه ، لا فيما ينفعه ، وهُما على القولين فيما إذا ادّعى قاذف على اللقيط رقّه ، إن صدّقناه صدّقنا اللقيط هنا ، وإلّا فلا « 2 » . ولبعضهم وجهٌ آخَر : إنّه إن أقرّ لمعيّنٍ قُبِل إقراره ، وحُدّ حدّ العبيد ، وإن لم يعيّن حُدّ حدّ الأحرار 3 . إذا عرفت هذا ، فقد حصل للشافعيّة ثلاثة أوجُه ، فيقال : إن لم نوجب الدية في قتله فالقصاص أولى . وإن أوجبناها ففي القصاص وجهان ؛ لسقوطه بالشبهة ، فثالث الوجوه : وجوب الدية دون القصاص « 4 » .
--> ( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 445 ، البيان 8 : 40 - 41 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 436 ، وما بين المعقوفين أثبتناه من العزيز شرح الوجيز . ( 2 ) ( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 437 ، روضة الطالبين 4 : 518 . ( 4 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 421 .