العلامة الحلي

369

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ففي ثبوت نسبه من الزوج وجهان للشافعيّة « 1 » . وعندنا لا يثبت نسبه من الزوج ، إلّا إذا شهدت بأنّها ولدته على فراشه . ولو لم تُقم المرأة بيّنةً واقتصرت على مجرّد الدعوى ، قال بعض علمائنا : يثبت نسبه ، ويلتحق بها ، كالأب « 2 » ، وهو أحد أقوال الشافعي ، وهو رواية عن أحمد ؛ لأنّها أحد الأبوين ، فصارت كالرجل بل أولى ؛ لأنّ جهة اللحوق بالرجل النكاح والوطء بالشبهة ، والمرأة تشارك الرجل [ فيهما ] « 3 » وتختصّ بجهةٍ أُخرى ، وهي الزنا « 4 » . والأظهر عندهم : المنع - وبه قال أبو حنيفة - لأنّها يمكنها إقامة البيّنة على الولادة ، فلا يُقبل قولها فيه ، ولهذا لو علّق الزوج طلاقها بولادتها ، فقالت : قد ولدتُ ، لم يقع الطلاق حتى تُقيم البيّنة ، وتفارق الرجل من حيث إنّه يمكنها إقامة البيّنة على الولادة من طريق المشاهدة ، والرجل لا يمكنه ، فمست الحاجة إلى إثبات النسب من جهته بمجرّد الدعوى ، ولأنّها إذا أقرّت بالنسب فكأنّها تقرّ بحقٍّ عليها وعلى غيرها ؛ لأنّها فراش

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 413 ، روضة الطالبين 4 : 505 . ( 2 ) الشيخ الطوسي في الخلاف 3 : 597 ، المسألة 26 ، والمبسوط 3 : 350 . ( 3 ) بدل ما بين المعقوفين في النُّسَخ الخطّيّة والحجريّة : « فيه » . والصحيح ما أثبتناه من العزيز شرح الوجيز . ( 4 ) الحاوي الكبير 8 : 57 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 444 ، الوسيط 4 : 317 - 318 ، حلية العلماء 5 : 559 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 576 - 577 ، البيان 8 : 22 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 413 و 414 ، روضة الطالبين 4 : 505 ، المغني 6 : 421 و 422 ، الشرح الكبير 6 : 429 .