العلامة الحلي
353
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
عنه « 1 » . وحكى بعض الشافعيّة هذا قولًا آخَر للشافعي 2 . وليس بجيّدٍ ؛ لأنّا حكمنا بإسلامه باطناً وظاهراً ، فلم يُقرّ على الكفر ، كما لو أسلم بعد بلوغه ثمّ ارتدّ . وإن كان ممّن حكمنا عليه بإسلامه تبعاً للسابي ، قال الشافعي : إنّه كالأوّل الذي حكمنا عليه بإسلامه تبعاً لأحد أبويه 3 . وليس بجيّدٍ ؛ لضعف العلاقة هناك وقوّتها في النسب . وإن كان ممّن حكمنا عليه بإسلامه تبعاً للدار ، فالأقرب : إنّه لا يُحكم بارتداده ، بل بكفره ؛ لأنّ الحكم بإسلامه وقع ظاهراً ، لا باطناً ؛ بدليل أنّه لو ادّعى ذمّيٌّ بنوّته وأقام بيّنةً على دعواه ، سُلّم إليه ، وحُكم بكفره ، ونُقض الحكم بإسلامه ، فإذا بلغ ووصف الكفر كان قوله أقوى من ظاهر اليد فأقررناه ، ولهذا لو حكمنا بحُرّيّته بظاهر الدار ثمّ بلغ وأقرّ بالرقّ فإنّه يُحكم عليه بالرقّ ، وهذا بخلاف مَنْ تبع أباه ؛ لأنّ الحكم هناك كان على علمٍ منّا بحقيقة الحال ، وهنا مبنيٌّ على ظاهر الدار ، فإذا أعرب عن نفسه بالكفر ظهر كذب ما ظننّاه . وقال الشافعي : لا يتبيّن لي أن أقتله ولا أُجبره على الإسلام « 4 » . ولأصحابه فيه طريقان ، أحدهما : إنّ هذا ترديد قولٍ منه ، وفي كونه مرتدّاً أو كافراً أصليّاً قولان ، كما في المحكوم بإسلامه تبعاً لأبويه « 5 » . ولهم وجهٌ آخَر : إنّه لا يُقرّ عليه - وبه قال أبو حنيفة وأحمد - لأنّه
--> ( 1 ) ( 1 - 3 ) البيان 8 : 36 . ( 4 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 405 . ( 5 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 405 ، روضة الطالبين 4 : 501 .