العلامة الحلي

318

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وقال بعض الشافعيّة : يرجّح أحدهما باجتهاد القاضي ، فمَن رآه خيراً للّقيط أقرّه في يده « 1 » . وهو غلط ؛ لأنّه قد يستوي الشخصان في اجتهاد القاضي ولا سبيل إلى التوقّف ، فلا بدّ من مرجوعٍ إليه ، وليس سوى القرعة . وقال بعض الشافعيّة : يخيّر الصبي في الانضمام إلى مَنْ شاء منهما « 2 » . وهو غلط ؛ لأنّه قد لا يكون مميّزاً بحيث يفوّض إليه التخيير ، ولو كان مميّزاً فإنّه لا يخيّر ، كما يخيّر الصبي بين الأبوين عند بلوغه سنّ التمييز - عندهم « 3 » - لأنّه هناك يعوّل على الميل الناشئ من الولادة ، وهذا المعنى معدوم في اللقيط . مسألة 413 : هذا إذا تساويا في الصفات ، فإن ترجّح أحد الملتقطين بوصفٍ يوجب تخصيصه به دون الآخَر وكانا معاً ممّن يثبت لهما جواز الالتقاط ، أُقرّ في يده ، وانتُزع من يد الآخَر . والصفات المرجّحة أربعة : أ : الغنى ، فلو كان أحدهما غنيّاً والآخَر فقيراً ، فللشافعيّة وجهان : أحدهما : إنّهما يتساويان - وهو قول بعض علمائنا « 4 » - لأنّ الفقير أهل للالتقاط ، كالغني . وأظهرهما عند الشافعيّة : أولويّة الغني ؛ لأنّه ربما يواسيه بمالٍ وينفعه في كثيرٍ من الأوقات ويؤاكله أحياناً ، ولأنّ الفقير قد يشتغل بطلب القوت

--> ( 1 ) الحاوي الكبير 8 : 40 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 443 ، حلية العلماء 5 : 556 ، البيان 8 : 16 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 384 ، روضة الطالبين 4 : 487 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 384 ، روضة الطالبين 4 : 487 . ( 3 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 572 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 384 . ( 4 ) لم نتحقّقه .