العلامة الحلي
29
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وإن اشترى شيئاً للقراض [ بثمنٍ مطلقٍ ] « 1 » ودفع المال « 2 » ، اختلفت الشافعيّة فيه : فمنهم مَنْ قال : يكون المشترى للقراض ، ويكون قراضاً فاسداً ؛ لأنّه جعل له شرطاً ، وهو عزل المال الذي في ذمّته ، كما لو قال له : بِعْ هذا العبد ويكون ثمنه قراضاً ، وقد برئ من الدَّيْن بدفع ثمن الذي اشتراه ؛ لأنّه دَفَعه بإذن صاحبه ، ويكون له أُجرة المثل ، والربح لربّ المال . ومنهم مَنْ قال : لا يكون قراضاً لا صحيحاً ولا فاسداً ، ويكون ما اشتراه له ، ولا يصحّ أن يشتري بنيّة القراض إلّا إذا كان في يده مال القراض ، وهذا المال الذي في يده ملكه ، فإذا اشترى وقع الشراء له ، ويكون الدَّيْن باقياً في ذمّته « 3 » . ولو كان لرجلٍ في ذمّة غيره ألف ، فقال لثالثٍ : اقبضها منه وقد قارضتك عليها ، فقبضها منه ، لم يصح القراض ، وصحّ القبض ؛ لأنّه قبض بإذن صاحب الدَّيْن ، وإذا اشترى بها للقراض صحّ الشراء له ، إلّا أنّه يكون قراضاً فاسداً ؛ لأنّه علّقه بشرطٍ ، فيكون الربح والخسران لربّ المال ، وللعامل أُجرة المثل ، كما إذا قال : بِع الثوب وقد قارضتك بثمنه . فأمّا إذا قال : قارضتك على ألف ، ثمّ قال له : خُذْها من فلان ، أو قال للّذي عليه الدَّيْن : احملها إليه ، ففَعَل ، صحّ إن وقع ذلك في الحال ؛ لأنّه لا فرق بين أن يدفعها بنفسه أو بغيره . هذا إذا كانت معيّنةً - عندنا - شخصيّة ، ولو كانت دَيْناً عليه لم يجز .
--> ( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في النُّسَخ الخطّيّة والحجريّة : « بطل » . والمثبت من « بحر المذهب » يقتضيه السياق . ( 2 ) في النُّسَخ الخطّيّة والحجريّة إضافة « و » . وهي زائدة . ( 3 ) بحر المذهب 9 : 191 - 192 ، حلية العلماء 5 : 350 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 379 ، البيان 7 : 203 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 9 ، روضة الطالبين 4 : 198 - 199 .