العلامة الحلي

289

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

مسألة 385 : وهذا الحكم في الشاة وغيرها من صغار الأنعام التي لا تمتنع من صغار السباع إنّما يثبت لو وجدها في الصحراء أو في موضع مهلكة ، أمّا لو وجدها في العمران فإنّه لا يجوز له التقاطها بحالٍ . ولا فرق بين ما يمتنع بكِبَره أو سرعة عَدْوه أو طيرانه ، وبين ما لا يمتنع كالشاة وشبهها في تحريم الأخذ من العمران - وبه قال مالك وأبو عبيد وابن المنذر « 1 » - لأنّه المفهوم من قوله عليه السلام : « هي لك أو لأخيك أو للذئب » « 2 » والذئب لا يكون في المصر . ولعموم قوله عليه السلام : « الضوالّ لا يأكلها إلّا الضالّون » « 3 » . ومن طريق الخاصّة : ما رواه معاوية بن عمّار - في الصحيح - عن الصادق عليه السلام قال : « سأل رجلٌ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وآله عن الشاة الضالّة بالفلاة ، فقال للسائل : هي لك أو لأخيك أو للذئب » قال : « وما أُحبّ أن أمسّها » « 4 » وإذا كان في موضع المخافة والهلاك وتعرّضها للذئب كره أخذها ، ناسب التحريم وجدانها في العمران . وقال أحمد بن حنبل : لا فرق بين أن يجدها في الفلاة أو في العمران ؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « خُذْها » « 5 » ولم يفرّق ولم يستفصل بين وجدانها في العمران والصحاري ، ولو افترق الحال لسأل واستفصل ، ولأنّها لقطة ، فيستوي فيها المصر والصحراء ، كغيرها من اللّقطات « 6 » .

--> ( 1 ) المغني 6 : 391 ، الشرح الكبير 6 : 358 . ( 2 ) راجع : الهامش ( 1 ) من ص 166 . ( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 283 ، الهامش ( 2 ) من طريق الخاصّة . ( 4 ) التهذيب 6 : 394 / 1185 . ( 5 ) راجع : الهامش ( 1 ) من ص 166 . ( 6 ) المغني 6 : 391 ، الشرح الكبير 6 : 358 .