العلامة الحلي
287
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
غيره بغير إذنه ولا إذن الشارع ، فهو كالغاصب ، ولا يبرأ لو تركه في مكانه أو ردّه إليه ، بل إنّما يبرأ بالردّ إلى صاحبه مع القدرة ، فإن فقده سلّمه إلى الحاكم ؛ لأنّه منصوب للمصالح - وبه قال الشافعي وأحمد « 1 » - لأنّ ما لزمه ضمانه لا يزول عنه إلّا برّده إلى صاحبه أو نائبه ، كالمسروق والمغصوب . وقال أبو حنيفة ومالك : يبرأ ؛ لأنّ عمر قال : أرسِلْه في الموضع الذي أصبتَه فيه ، وجرير طرد البقرة التي لحقت ببقره « 2 » . وقول عمر لا حجّة فيه ، ولا جرير أيضاً ، مع أنّه لم يأخذ البقرة ولا أخذها راعيه ، إنّما لحقت بالبقر فطردها عنها ، فأشبه ما لو دخلت داره فأخرجها ، وعلى هذا متى لم تثبت يده عليها ويأخذها لم يلزمه ضمانها وإن طردها على إشكالٍ . مسألة 384 : لو وجد شاةً في الفلاة أو في مهلكةٍ ، كان له أخذها عند علمائنا ، وهو قول أكثر أهل العلم « 3 » . قال ابن عبد البرّ : أجمعوا على أنّ [ آخذ ] « 4 » ضالّة الغنم في الموضع المخوف عليها له أكلها « 5 » . والأصل فيه ما رواه العامّة والخاصّة حين سئل عليه السلام عن ضالّة الغنم ،
--> ( 1 ) الحاوي الكبير 8 : 6 ، الوسيط 4 : 290 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 354 ، روضة الطالبين 4 : 465 ، المغني 6 : 398 ، الشرح الكبير 6 : 352 . ( 2 ) الاختيار لتعليل المختار 3 : 46 ، المغني 6 : 398 ، الشرح الكبير 6 : 352 ، الحاوي الكبير 8 : 6 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 354 . ( 3 ) المغني 6 : 390 ، الشرح الكبير 6 : 368 . ( 4 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من « الاستذكار » و « التمهيد » . ( 5 ) الاستذكار 22 : 330 / 33040 ، التمهيد 3 : 108 ، المغني 6 : 390 ، الشرح الكبير 6 : 368 .