العلامة الحلي
279
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
استعمالها ؛ لأنّ الظاهر أنّ صاحبها تركها له باذلًا له إيّاها عوضاً عمّا أخذه ، فصار كالمبيح له أخذها بلسانه ، وهو أحد وجوه الحنابلة . ولهم آخَران : أحدهما : الصدقة بها . والثاني : الرفع إلى الحاكم ليبيعها ويدفع ثمنها إليه عوضاً عن ماله « 1 » . وما قلناه أولى ؛ لأنّه أرفق بالناس ؛ لأنّ فيه نفعاً لمن سُرقت ثيابه ؛ لحصول عوضها له ، وللسارق بالتخفيف عنه من الإثم وحفظ هذه الثياب المتروكة من الضياع ، وقد أُبيح لمن له على إنسانٍ حقٌّ من دَيْنٍ أو غصبٍ أو غير ذلك أن يأخذ من مال مَنْ عليه الحقّ بقدر ما عليه إذا عجز عن استيفائه بغير ذلك ، فهنا مع رضا مَنْ عليه الحقّ بأخذه أولى . فإن وجد هناك قرينة تدلّ على اشتباه الحال على الآخذ ، وأنّه إنّما أخذها ظنّاً أنّها ثيابه بأن تكون المتروكة خيراً من المأخوذة أو مساويةً لها وهي ممّا تشتبه ، فينبغي أن يُعرّفها ؛ لأنّ صاحبها لم يتركها عمداً ، فهي بمنزلة الضائعة منه ، والظاهر : إنّه إذا علم بها أخذها ، وردّ ما كان أخذه . إذا عرفت هذا ، فالظاهر أنّه يتملّكها باختياره بعد التعريف حولًا ، فإن ظهر المالك قاصّه بماله وترادّ الفضل . ولو دفعها إلى الحاكم بعد التعريف حولًا ليبيعها ويأخذ ثمنها ، جاز . مسألة 378 : لو كان عنده وديعة قد أتى عليها زمان لا يعرف صاحبها ، يبيعها ويتصدّق بثمنها ، فإذا جاء مالكها بعد ذلك خيّره المستودع بين الغرم ويكون الأجر له ، وبين إجازة ما فَعَله ويكون الأجر للمالك .
--> ( 1 ) المغني 6 : 373 ، الشرح الكبير 6 : 365 .