العلامة الحلي

267

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولهذا أمر النبيّ صلى الله عليه وآله الملتقط بمعرفة العفاص والوكاء « 1 » « 2 » . والمعتمد ما قلناه ؛ لأنّ وصف الوعاء لا يستحقّ به « 3 » ، كالمغصوب ، وتعذّر إقامة البيّنة قائم في المغصوب والمسروق ، وذِكْرُ النبيّ صلى الله عليه وآله الصفاتِ ؛ لما قدّمناه من الفوائد ، لا للتسليم إلى مدّعيه بمجرّد ذكرها . وإن غلب على ظنّ الملتقط صدق المدّعي الواصف لها ، جاز دفعها إليه ولا يجب - وبه قال أبو حنيفة والشافعي في أصحّ القولين « 4 » - لما تقدّم من أنّه مُدّعٍ ، فيفتقر إلى البيّنة . والوجه الثاني للشافعي : إنّه يجب دفعها ، وبه قال مالك وأحمد ؛ لأنّهم أوجبوا الدفع مع وصف العفاص والوعاء والعدد وإن لم يغلب على الظنّ الصدقُ ، فمعه أولى « 5 » . مسألة 368 : ولا يكفي في وجوب الدفع الشاهدُ الواحد وإن كان عَدْلًا ؛ لأنّ البيّنة لا تثبت به ، والأمر بالإشهاد وقع باثنين ، فلا يكفي الواحد ، والأصل عصمة مال الغير . وللشافعيّة وجهٌ آخَر : الاكتفاء بالعَدْل الواحد ؛ لحصول الثقة بقوله « 6 » . ويحتمل عندي جواز الدفع إن حصل الظنّ ، كما لو حصل الظنّ بالوصف .

--> ( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 166 ، الهامش ( 1 ) . ( 2 ) المغني 6 : 363 - 364 ، الشرح الكبير 6 : 388 - 389 . ( 3 ) في النُّسَخ الخطّيّة والحجريّة : « بها » . والمثبت هو الصحيح . ( 4 ) راجع : الهامش ( 1 و 2 ) من ص 266 . ( 5 ) راجع : الهامش ( 5 ) من ص 265 . ( 6 ) الوسيط 4 : 299 ، الوجيز 1 : 253 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 372 .