العلامة الحلي

261

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

إذا عرفت هذا ، فإن عرّفاها حولًا وقلنا : إنّ الملتقط يملك ملكاً قهريّاً ، مَلَكاها معاً بحئول الحول ، وليس لأحدهما نقل حقّه إلى صاحبه ، إلّا بسببٍ ناقلٍ من هبةٍ أو غيرها ، كما لو ورثا معاً مالًا ، وكما أنّه ليس للملتقط نقل حقّه إلى غيره . وإن قلنا : لا يملك الملتقط إلّا باختياره لو اختارا معاً تملّكها ، مَلَكاها . ولو اختارا حفظها وعدم تملّكها ، لم يملكها أحدهما ، وكانت أمانةً في أيديهما . ولو اختلفا فاختار أحدهما التملّك دون الآخَر ، مَلَك المختار نصفها دون الآخَر . ولو رأياها معاً فبادر أحدهما فأخذها أو رآها أحدهما فأعلم بها الآخَر فأخذها ، فهي للآخذ خاصّةً ؛ لأنّ استحقاق اللّقطة بالأخذ ؛ لا بالرؤية ، كالاصطياد والاحتطاب . ولو رآها أحدهما فأعلم بها صاحبه وقال له : هاتها ، أو أعطني إيّاها ، أو ارفعها إلَيَّ ، فإن أخذها المأمور لنفسه ، فهي له دون الآمر ؛ لوجود سبب الملك في حقّه ، دون صاحبه ، وإن أخذها للآمر أو لنفسه وللآمر ، بُني على جواز التوكيل في الاصطياد ونحوه ، إن سوّغنا التوكيل عُمل بمقتضى نيّة الآخذ ، وإلّا كانت للآخذ خاصّةً . ولو تنازعا في لقطةٍ « 1 » ، فادّعى كلٌّ منهما أنّه الذي التقطها دون صاحبه وأقام كلٌّ منهما بيّنةً ، فإن شهدت إحداهما بالسبق حُكم له ، وإلّا حُكم بها للخارج عندنا ، وللداخل عند الشافعي « 2 » . مسألة 366 : لو ضاعت اللّقطة عن ملتقطها بغير تفريطٍ منه ، فلا ضمان

--> ( 1 ) في النُّسَخ الخطّيّة : « اللّقطة » . ( 2 ) راجع : العزيز شرح الوجيز 6 : 374 ، وروضة الطالبين 4 : 479 .