العلامة الحلي
250
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
قول هؤلاء ليس حجّةً . ونمنع أنّها لا تُملك في الحرم ، وهو منقوض بالأثمان . ولا يصحّ قياسها على الإبل ؛ لأنّ معها حذاءها وسقاءها ، ترد الماء وتأكل الشجر حتى يأتيها مالكها ، ولا يوجد ذلك في غيرها ، ولأنّ الإبل لا يجوز التقاطها فلا تُملك به ، وهنا يجوز التقاطها فتُملك ، كالأثمان . ولا يصحّ قياسها على لقطة الحرم ؛ لأنّ الحرم متميّز بأنّ لقطته لا يضمنها إلّا منشد ، ولهذا لم تُضمن الأثمان بالتقاطها فيه ، فلا يلزم أن لا تُملك في موضعٍ آخَر لم يوجد المانع فيه . ونمنع خصوصيّة النصّ في الأثمان ، بل هو عامّ في كلّ لقطةٍ . وأيضاً لو تخصّص اللّقطة بالأثمان ، لجاز القياس عليها عندكم إذا وُجدت المشاركة بينهما في المعنى ، كسائر النصوص التي عقل معناها ووجد في غيرها ، وهنا قد وُجد المعنى ، بل هو آكد ؛ لأنّ الأثمان لا تتلف بمضيّ الأزمنة عليها وانتظار صاحبها أبداً ، والعروض تتلف بذلك ، ففي النداء عليها دائماً هلاكُها وضياع ماليّتها على مالكها وملتقطها وسائر الناس ، وفي إباحة الانتفاع بها وملكها بعد التعريف حفظٌ لماليّتها على صاحبها بدفع قيمتها إليه ونفع غيره ، فيجب المصير إليه ؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله نهى عن إضاعة المال « 1 » ، ولاشتماله على المصلحة والحفظ للمال على صاحبه وجب مشروعيّة التقاطه وتملّكه ، ولأنّ في [ إثبات ] « 2 » الملك فيها حثّاً على التقاطها
--> ( 1 ) معاني الأخبار : 279 ( باب معنى المحاقلة والمزابنة . . . ) ، صحيح البخاري 2 : 139 ، صحيح مسلم 3 : 1341 / 14 ، سنن البيهقي 6 : 63 ، سنن الدارمي 2 : 311 ، مسند أحمد 5 : 312 / 17768 . ( 2 ) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق .