العلامة الحلي
246
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
العامّة أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « إنّ هذا البلد حرّمه اللَّه يوم خلق السماوات والأرض ، لا يُعضد شوكه ، ولا يُنفَّر صيده ، ولا يلتقط لقطته إلّا مَنْ عرّفها » « 1 » وروي : « لا تحلّ لقطتها إلّا لمنشدٍ » « 2 » أي : لمعرّفٍ ، والمعنى على الدوام ، وإلّا فالحكم في سائر البلاد كذلك ، ولا تظهر فائدة التخصيص . ومن طريق الخاصّة : ما رواه سعيد بن عمرو الجعفي « 3 » قال : خرجتُ إلى مكة وأنا من أسوأ الناس حالًا فشكوتُ إلى أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام ، فلمّا خرجتُ وجدتُ على بابه كيساً فيه سبعمائة دينار ، فرجعتُ إليه من فوري ذلك فأخبرتُه ، فقال : « يا سعيد اتّق اللَّه عزّ وجلّ ، وعرِّفه في المشاهد » وكنتُ رجوتُ أن يرخّص لي فيه ، فخرجتُ وأنا مغتمّ فأتيتُ منى فتنحّيتُ عن الناس حتى أتيتُ الماقوفة « 4 » فنزلتُ في بيتٍ متنحّياً عن الناس ثمّ قلت : مَنْ يعرف الكيس ؟ فأوّل صوتٍ صوّت إذا رجل على رأسي يقول : أنا صاحب الكيس ، فقلت في نفسي : أنت فلا كنت ، قلت : ما علامة الكيس ؟ فأخبرني بعلامته ، فدفعته إليه ، فتنحّى ناحيةً فعدّها فإذا الدنانير على حالها ثمّ عدَّ منها سبعين ديناراً فقال : خُذْها حلالًا خير لك من سبعمائة حراماً ، فأخذتُها ثمّ دخلتُ على الصادق عليه السلام فأخبرتُه كيف تنحّيتُ
--> ( 1 ) صحيح مسلم 2 : 986 - 987 / 1353 ، سنن البيهقي 5 : 195 . ( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 206 ، الهامش ( 3 ) . ( 3 ) في التهذيب : « الخثعمي » بدل « الجعفي » . ( 4 ) في الكافي : « الموقوفة » . والماقوفة لعلّها اسم موضعٍ ، أو محلّ الوقوف بمنى ، كما في ملاذ الأخيار 10 : 426 .