العلامة الحلي
243
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
مسألة 352 : لا يملك الملتقط اللّقطةَ بمضيّ الحول من غير أن يختار الملتقط تملّكها ، ولا تدخل في ملكه بعد الحول قهراً على أشهر القولين لعلمائنا - وهو أحد قولَي الشافعي وإحدى الروايتين عن أحمد « 1 » - لأنّه تملّكٌ بعوضٍ ، فلم يحصل إلّا باختيار التملّك ، كالبيع . ولما رواه العامّة من قوله صلى الله عليه وآله : « فشأنك بها » « 2 » فوّض الأمر إلى خيرته ، ولم يحكم بقهره على تملّكها . ومن طريق الخاصّة : ما روي عن الباقر عليه السلام ، قال في حديث أبي بصير : « مَنْ وجد شيئاً فهو له فليتمتّع به حتى يأتيه طالبه ، فإذا جاء طالبه ردّه إليه » « 3 » أمره بردّه ، وإنّما يثبت له ردّ العين ، ولو مَلَك لم يجب ردّ العين . وفي الصحيح عن عليّ بن جعفر عن أخيه الكاظم عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل يصيب درهماً أو ثوباً أو دابّةً كيف يصنع ؟ قال : « يُعرّفها سنةً ، فإن لم يعرف حفظها في عرض ماله حتى يجيء طالبها فيعطيها إيّاه ، وإن مات أوصى بها وهو لها ضامن » « 4 » ولو كان مالكاً لها بغير اختياره كان له التصرّف فيها كيف شاء ، ولم يأمره بحفظها .
--> ( 1 ) الحاوي الكبير 8 : 15 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 437 ، حلية العلماء 5 : 529 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 551 ، البيان 7 : 453 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 370 ، المغني 6 : 355 ، الشرح الكبير 6 : 378 . ( 2 ) راجع : الهامش ( 4 ) من ص 240 . ( 3 ) الكافي 5 : 139 / 10 ، التهذيب 6 : 392 / 1175 . ( 4 ) تقدّم تخريجه في ص 209 ، الهامش ( 3 ) .