العلامة الحلي
241
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
تملّك الغني لها أولى من تملّك الفقير وأنفع لمالكها حيث يجد لها عوضاً ، بخلاف الفقير ؛ فإنّه إذا تملّكها لم يجد عوضاً لها غالباً فيتلف منه . وقال أبو حنيفة : إن كان الملتقط فقيراً تخيّر بين الثلاثة المذكورة : الحفظ لصاحبها دائماً ، والصدقة بها وتكون موقوفةً على إجازة صاحبها ، والتملّك لها ، إلّا أن يكون من ذوي القربى ، وإن كان غنيّاً لم يكن له التملّك ، بل يتخيّر بين الإمساك والصدقة ، فإذا جاء صاحبها فإن رضي بالأجر ، وإلّا كان له الرجوعُ على الملتقط بها - وبه قال الحسن بن صالح والثوري - لما رواه عياض بن حمار المجاشعي : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « مَنْ وجد لقطةً فليُشهد عليها ذا عدلٍ أو ذوي عدلٍ ، ولا يكتم ولا يغيِّب ، فإن وجد صاحبها فليردّها عليه ، وإلّا فهو مال اللَّه يؤتيه مَنْ يشاء » « 1 » . قالوا : وما يضاف إلى اللَّه تعالى فإنّما يملكه مَنْ يستحقّ الصدقة . ولما روى العامّة عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه سئل عن اللّقطة ، فقال : « عرّفها حولًا ، فإن جاء ربّها وإلّا تصدّق بها ، فإذا جاء ربّها فرضي بالأجر وإلّا غرمها » « 2 » . ومن طريق الخاصّة : ما رواه الحسين بن كثير عن أبيه قال : سأل رجلٌ أميرَ المؤمنين عليه السلام : عن اللّقطة ، فقال : « يُعرّفها فإن جاء صاحبها دفعها إليه ، وإلّا حبسها حولًا ، فإن لم يجئ صاحبها أو مَنْ يطلبها تصدّق بها ، فإن جاء صاحبها بعد ما تصدّق بها إن شاء أغرمها الذي كانت عنده وكان الأجر
--> ( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 174 ، الهامش ( 1 ) . ( 2 ) تحفة الفقهاء 3 : 355 ، المغني 6 : 354 ، الشرح الكبير 6 : 380 ، الحاوي الكبير 8 : 15 ، حلية العلماء 5 : 530 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 550 ، البيان 7 : 453 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 369 - 370 ، الإفصاح عن معاني الصحاح 2 : 56 .