العلامة الحلي
228
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « مَنْ سمع رجلًا ينشد ضالّةً في المسجد فليقل : لا أدّاها اللَّه إليك ، فإنّ المساجد لم تُبْن لهذا » « 1 » وكراهة تعريف الضالّة ككراهة طلبها في المساجد . وقال بعض الشافعيّة : الأصحّ من الوجهين : جواز التعريف في المسجد الحرام ، بخلاف سائر المساجد « 2 » . ثمّ إذا التقط في بلدٍ أو قريةٍ فلا بدّ من التعريف فيها ، وليكن أكثر تعريفه في البقعة بالمحلّة التي وُجد فيها ، فإنّ طلب الشيء في موضع فقدانه أكثر ، فإن اتّفق له سفر فوّض التعريف إلى غيره ، ولا يسافر بها . ولو التقط في الصحراء ، فإن اجتازت به قافلة يتبعهم وعرّفها فيهم ، وإلّا فلا فائدة في التعريف في المواضع الخالية ، ولكن يعرّف عند الوصول إليها . ولا يلزمه أن يغيّر قصده ويعدل إلى أقرب البلاد إلى ذلك الموضع ، أو يرجع إلى مكانه الذي أنشأ السفر منه . وقال بعض الشافعيّة : يُعرّفها في أقرب البلدان إليه « 3 » . نعم ، لو التقطها في منزل قومٍ رجع إليه وعرّفهم ، فإن عرفوها فهي لهم ، وإلّا فلا ؛ لما رواه إسحاق بن عمّار أنّه سأل الكاظمَ عليه السلام : عن رجلٍ نزل في بعض بيوت مكة فوجد [ فيها ] نحواً من سبعين درهماً مدفونة ، فلم تزل معه ولم يذكرها حتى قدم الكوفة كيف يصنع ؟ قال : « يسأل عنها
--> ( 1 ) سنن أبي داوُد 1 : 128 / 473 ، سنن البيهقي 6 : 196 ، مسند أحمد 3 : 150 / 9161 . ( 2 ) حلية العلماء 5 : 523 - 524 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 363 ، روضة الطالبين 4 : 473 . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 363 ، روضة الطالبين 4 : 473 .