العلامة الحلي
19
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وقبله وبعده إلى زماننا هذا ، ويرجعون إليهما في قِيَم المُتلفات . ولأنّ النقدين ثمنان لا يختلفان بالأزمنة والأصقاع إلّا قليلًا نادراً ، ولا يقوَّمان بغيرهما ، وأمّا غيرهما من العروض فإنّ قيمتها تختلف دائماً ، فلو جُعل شيء منها رأس المال لزم إمّا أخذ المالك جميعَ الربح ، أو أخذ العامل بعضَ رأس المال ، والتالي بقسميه باطل ، فالمقدَّم مثله . بيان الشرطيّة : إنّهما إذا جعلا رأس المال ثوباً مثلًا ، فإمّا أن يشترط « 1 » ردّ ثوبٍ بتلك الصفات ، أو ردّ قيمته . فإن شرطا الأوّل ، فربما كان قيمة الثوب في حال المعاملة يساوي ديناراً ويبيعه به ويتصرّف فيه حتى يبلغ المال عشرة دنانير ثمّ ترتفع قيمة الثياب حتى لا يوجد مثل ذلك الثوب إلّا بعشرة ، فيحتاج العامل إلى أن يصرف جميع ما معه إلى تحصيل رأس المال ، فيذهب الربح في رأس المال ، فيتضرّر العامل . وبالعكس قد تكون قيمة الثوب عشرةً وقت المعاملة ، فيبيعه ولا يربح شيئاً ثمّ تتنازل قيمة الثياب حتى يوجد مثله بنصف دينارٍ فيدفعه إليه ويبقى نصف دينارٍ « 2 » ويأخذ العامل منه حصّته ، فيحصل بعض رأس المال . وإن شرطا ردّ القيمة ، فإمّا أن يشترطا قيمته حال المفاصلة أو قيمته حال الدفع ، والقسمان باطلان . أمّا الأوّل : فلأنّها مجهولة ، ولأنّ القيمة قد تزيد بحيث تستوعب الأصل والنماء ، فيلزم المحذور السابق . والثاني باطل ؛ لأنّه قد تكون قيمته في الحال عشرةً وتعود عند
--> ( 1 ) الظاهر : « يشترطا » . ( 2 ) الظاهر : « تسعة ونصف دينار » .