العلامة الحلي
174
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ولا يغيِّب » « 1 » وهذا أمر يقتضي الوجوب ، ولأنّه إذا لم يُشهد كان الظاهر أنّه أخذها لنفسه « 2 » . والحمل على الوجوب ممنوع ، بل الأصل عدمه ، فيُحمل على الاستحباب ؛ لوروده فيهما ، فيكون للقدر المشترك ، وإلّا لزم الاشتراك أو المجاز ، وكلاهما خلاف الأصل ، مع أنّ الظاهر أنّه للاستحباب ، وإلّا لما جاز له عليه السلام أن يؤخّر بيانه في الخبرين السابقين . والظاهر ممنوع ؛ لأنّه إذا أخذها وعرّفها لم يكن قد أخذها لنفسه . وفائدة الإشهاد صيانة نفسه عن الطمع فيها ، وحفظها من ورثته لو مات ، ومن غرمائه لو أفلس . إذا ثبت هذا ، فإنّه ينبغي له أن يُشهد على جنسها وبعض صفاتها من غير استقصاءٍ لئلّا يذيع خبرها فيدّعيها مَنْ لا يستحقّها فيأخذها إذا ذكر صفاتها إن اكتفينا بالصفة ، أو يواطئ الشهود الذين عرفوا صفاتها على التفصيل فيأخذها بشهادتهم ، أمّا إذا ذكر بعض صفاتها وأهمل الباقي انتفت هذه المخالفة . ولا ينبغي الاقتصار في الإشهاد على الإطلاق بأن يقول : عندي لقطة ، ولا على ذكر الجنس من غير ذكر وصفٍ ما لئلّا يموت فيتملّكها الوارث ، بل ينبغي أن يذكر للشهود ما يذكره في التعريف من ذكر الجنس والنوع .
--> ( 1 ) سنن أبي داوُد 2 : 136 / 1709 ، سنن البيهقي 6 : 187 و 193 ، مسند أحمد 5 : 330 / 17872 ، و 331 / 17879 ، مسند أبي داوُد الطيالسي : 146 / 1081 . ( 2 ) بدائع الصنائع 6 : 201 ، مضافاً إلى المصادر المزبورة في الهامش ( 1 ) من ص 173 .