العلامة الحلي

171

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

استحبابه ؛ لأنّها لم تحصل في يده ، وما لا يحصل في يده لا يضمنه ، كما لو حبس رجلًا عن ماله حتى هلك فإنّه لا يضمنه « 1 » . وإن وجدها الخائن فأخذها ، لم يضمنها إلّا بالتعدّي أو نيّة التصرّف وعدم الردّ على المالك . وأمّا إذا أخذها على وجه الالتقاط فلا يضمنها ، كما أنّ المستودع إذا كان خائناً وقَبِل الوديعة لم يضمنها إلّا بالتعدّي ، كذا هنا . فإن ردّها الملتقط إلى الموضع الذي وجدها فيه ، لزمه ضمانها - وبه قال الشافعي « 2 » - لأنّه لمّا أخذها التزم بحفظها ، فإذا ردّها إلى الموضع فقد ضيّعها ، فلزمه الضمان ، كما لو رماها إلى موضعٍ آخَر . وقال أبو حنيفة : لا يلزمه ضمانها ، ويبرأ بردّها إلى موضعها من الأمانة ؛ لأنّه مأذون له في أخذها منه ، وإذا ردّها إليه زال عنه الضمان ، كالمستودع إذا ردّ الوديعة إلى يد صاحبها « 3 » . والفرق ظاهر ؛ لأنّ الوديعة عادت إلى يد صاحبها ، ولهذا لو كان غصبها ثمّ ردّها إلى صاحبها زال الضمان ، كذا هنا ، ووزان المتنازع أن يردّ المستودع الوديعة إلى الموضع الذي أخذها منه بنيّة التعدّي ، وهناك لا يبرأ بالردّ إلى موضعها على ما تقدّم في باب الوديعة « 4 » . مسألة 308 : الملتقط إذا علم الخيانة من نفسه ، فالأقرب : إنّه يحرم عليه أخذها - وبه قال بعض الشافعيّة « 5 » - لأنّ نفسه تدعوه إلى كتمانها

--> ( 1 ) البيان 7 : 443 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 338 ، روضة الطالبين 4 : 453 . ( 2 ) حلية العلماء 5 : 549 ، الإفصاح عن معاني الصحاح 2 : 55 . ( 3 ) المبسوط - للسرخي - 11 : 13 ، حلية العلماء 5 : 549 ، البيان 7 : 444 ، الإفصاح عن معاني الصحاح 2 : 55 . ( 4 ) راجع : ج 16 - من هذا الكتاب - ص 160 ، المسألة 14 . ( 5 ) الوجيز 1 : 250 - 251 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 339 .