العلامة الحلي
109
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
يخسر المال بعد ذلك ، ويكون قد أخرجه ، فيحتاج إلى غُرْم ما حصل له بالقسمة ، وفي ذلك ضرر عليه ، فلا تلزمه الإجابة إلى ما فيه ضرر عليه . وأمّا المالك : فلا يُجبر على القسمة لو طلبها العامل ؛ لأنّ الربح وقاية لرأس ماله ، فله أن يقول : لا أدفع إليك شيئاً من الربح حتى تسلّم إلَيَّ رأس المال . أمّا إذا ارتفع القراض والمال ناضّ واقتسماه ، حصل الاستقرار ، ومَلَك كلّ واحدٍ منهما ما حصل له بالقسمة ملكاً مستقرّاً عليه . وكذا لو كان قدر رأس المال ناضّاً فأخذه المالك واقتسما الباقي . وهل يحصل الاستقرار بارتفاع العقد وإنضاض المال من غير قسمةٍ ؟ الأقرب عندي ذلك ؛ لأنّ العقد قد ارتفع ، والوثوق بحصول رأس المال قد حصل ، وهو أصحّ وجهي الشافعيّة . وفي الثاني : لا يستقرّ إلّا بالقسمة ؛ لأنّ القسمة الباقية من تتمّة عمل العامل « 1 » . وليس شيئاً . ولو كان بالمال عروض ، فإن قلنا : إنّ العامل يُجبر على البيع والإنضاض ، فلا استقرار ؛ لأنّ العمل لم يتم ، وهو أظهر وجهي الشافعيّة . وإن قلنا بعدم الإجبار ، فلهم وجهان ، كما لو كان المال ناضّاً « 2 » . مسألة 269 : لو اقتسما الربح بالتراضي قبل فسخ العقد ، لم يحصل الاستقرار ، بل لو حصل خسران بعده ، كان على العامل جَبْره بما أخذ . ولو قلنا : إنّه لا يملك إلّا بالقسمة ، فإنّ له فيه حقّاً مؤكّداً ، حتى لو
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 34 ، روضة الطالبين 4 : 215 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 34 - 35 ، روضة الطالبين 4 : 215 .