العلامة الحلي

105

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وعلى هذا فهل يشترط تقديره ؟ فيه للشافعيّة وجهان « 1 » . وهذا القول يشعر بأنّه ليس له أن يشترط النفقة في الحضر . وليس بجيّدٍ ؛ لأنّه سائغ تدعو الحاجة إليه ، فجاز اشتراطه ولزم ؛ لقوله عليه السلام : « المسلمون عند شروطهم » « 2 » . مسألة 264 : لو كان معه مال قراضٍ لغير المالك الأوّل ، فقد قلنا : إنّ النفقة تُقسّط إمّا على المالين أو على العملين . فإن شرط صاحب المال الأوّل النفقةَ من مال القراض مع علمه بالقراض الثاني ، جاز ، وكانت نفقته على الأوّل . ولو لم يعلم بالقراض الثاني ، بُسطت النفقة وإن كان قد شرطها الأوّل ؛ لأنّه إنّما أطلق له النفقة بناءً على اختصاص عمله به ؛ لأنّه الظاهر . ولو كان معه مالٌ لنفسه يعمل به أو بضاعة لغيره ، فالحكم كما تقدّم . ولو شرط الأوّل له النفقةَ ، وشرطها الثاني أيضاً ، لم يحصل له بذلك زيادة الترخّص في الإسراف في النفقة ولا تعدّدها ، بل له نفقة واحدة عليهما على قدر المالين أو العملين . مسألة 265 : لو احتاج في السفر إلى زيادة نفقةٍ ، فهي من مال القراض أيضاً . ولو مرض فافتقر إلى الدواء ، فإنّه محسوب عليه . وكذا لو مات كُفّن من ماله خاصّةً ؛ لأنّ النفقة وجبت للقراض ، وقد بطل بموته ، فلا يُكفَّن من مال القراض . وكذا لو أبطل القراض وفسخه هو أو المالك ، فلا نفقة ، كما لو أخذ

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 33 ، روضة الطالبين 4 : 215 . ( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 35 ، الهامش ( 3 ) .