العلامة الحلي
70
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ثمّ استدلّ رحمه الله على مذهبه : بإجماع الفرقة وأخبارهم أنّه يجوز للأب أن يقوّم جارية ابنه الصغير على نفسه ، ثمّ يستبيح وطأها بعد ذلك . وأيضاً روي أنّ رجلًا وصّى إلى رجلٍ في بيع فرس ، فاشتراه الوصي لنفسه ، فاستفتى عبد اللّه بن مسعود ، فقال : ليس له « 1 » ، ولم يُعرف له مخالف « 2 » . إذا عرفت هذا ، فقد اختلفت الشافعيّة في صحّة بيع الوكيل من نفسه ، والوصي يبيع مال الطفل من نفسه . فالمشهور عندهم : المنع - وهو إحدى الروايتين عن أحمد - لأنّه يستقصي لنفسه في الاسترخاص ، وغرض البائع الاستقصاء في البيع بالأكثر ، وهُما غرضان متضادّان ، فلا يتأتّى من الواحد القيام بهما . وأيضاً فإنّ التوكيل بالبيع مطلقاً يشعر بالبيع من الغير ، والألفاظ المطلقة تُحمل على [ المفهوم ] « 3 » منها في العرف الغالب . ولأنّه تلحقه التهمة ، بخلاف الأب والجدّ ، فإنّ شفقتهما الطبيعيّة على الولد تمنعهما من التسامح معه ، فانتفت التهمة عنهما ؛ لشفقتهما عليه « 4 » . ونقل عن الإصطخري من الشافعيّة أنّ للوكيل أن يبيع من نفسه ؛ لحصول الثمن الذي لو باع من غيره لحصل « 5 » .
--> ( 1 ) الإشراف على مذاهب أهل العلم 2 : 457 / 1847 ، الحاوي الكبير 6 : 537 ، المغني 5 : 238 ، الشرح الكبير 5 : 222 . ( 2 ) الخلاف 3 : 346 - 347 ، المسألة 9 من كتاب الوكالة . ( 3 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « العموم » . والصحيح ما أثبتناه . ( 4 ) الحاوي الكبير 6 : 537 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 359 ، بحر المذهب 8 : 178 ، حلية العلماء 5 : 127 ، الوجيز 1 : 190 ، الوسيط 3 : 285 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 219 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 226 ، روضة الطالبين 3 : 538 ، المغني 5 : 237 - 238 ، الشرح الكبير 5 : 221 - 222 . ( 5 ) بحر المذهب 8 : 178 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 226 ، روضة الطالبين 3 : 538 .